وحزب ثالث قد عرف تفريط هؤلاء وتعدى اولئك وبدعتهم فذمهم وذم طالب العلم الذكى الذي اشتاقت نفسه إلى معرفة الأدلة والخروج عن التقليد اذا سلك طريقهم وقال ان طريقهم ضارة وان السلف لم يسلكوها ونحو ذلك مما يقتضى ذمها وهو كلام صحيح لكنه انما يدل على أمر مجمل لا تتبين دلالته على المطلوب بل قد يعتقد طريق المتكلمين مع قوله انه بدعة ولا يفتح ابواب الأدلة التى ذكرها الله في القرآن التى تبين ان ما جاء به الرسول حق ويخرج الذكي بمعرفتها عن التقليد وعن الضلال والبدعة والجهل
فهؤلاء أضل بفرقهم لانهم لم يتدبروا القرآن وأعرضوا عن آيات الله التى بينها بكتابه كما يعرض من يعرض عن آيات الله المخلوقة قال الله تعالى ( وكأين من آية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون ( وقال تعالى ( وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( وقال تعالى ( ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( وقال تعالى ( كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب ( وقال تعالى ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ( وقال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ( الآية وقال