فهرس الكتاب

الصفحة 9659 من 16863

الحق وانهم بينوه مع علمهم بأنهم اعلم الخلق بالحق فهم الصادقون المصدوقون علموا الحق وبينوه فمن قال انهم كذبوا للمصلحة فهو من اخوان المكذبين للرسل لكن هذا لما رأى ما عملوا من الخير والعدل في العالم لم يمكنه ان يقول كذبوا لطلب العلو والفساد بل قال كذبوا لمصلحة الخلق كما يحكى عن بن التومرت وامثاله

ولهذا كان هؤلاء لا يفرقون بين النبى والساحر الا من جهة حسن القصد فان النبى يقصد الخير والساحر يقصد الشر والا فلكل منهما خوارق هي عندهم قوى نفسانية وكلاهما عندهم يكذب لكن الساحر يكذب للعلو والفساد والنبى عندهم يكذب للمصلحة اذ لم يمكنه اقامة العدل فيهم الا بنوع من الكذب

والذين علموا ان النبوة تناقض الكذب على الله وان النبى لا يكون الاصادقا من هؤلاء قالوا انهم لم يبينوا الحق ولو انهم قالوا سكتوا عن بيانه لكان اقل الحادا لكن قالوا انهم اخبروا بما يظهر منه للناس الباطل ولم يبينوا لهم الحق فعندهم انهم جمعوا بين شيئين بين كتمان حق لم يبينوه وبين اظهار ما يدل على الباطل وان كانوا لم يقصدوا الباطل فجعلوا كلامهم من جنس المعاريض التى يعنى بها المتكلم معنى صحيحا لكن لا يفهم المستمع منها الا الباطل واذا قالوا قصدوا التعريض كان اقل الحادا ممن قال انهم قصدوا الكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت