فان كان في المعنى مع اللفظ أو بدونه فلايخلو اما أن يتناقض المعنيان أو يمكن الجمع بينهما فان كان النزاع في المعنيين المتناقضين فأحد القولين صواب والآخر خطأ وأما بقية الأقسام فيمكن فيها أن يكون القولان صوابا ويمكن أن يكون الجميع خطأ ويمكن أن يكون كل منهما أو احدهما صوابا من وجه خطأ من وجه وحيث كان القولان خطأ وقد لايكون واذا لم يكن كفرا فقد يكون فسوقا وقد لا يكون فمن قال ان المتنازعين كل منهما صواب بمعنى الاصابة في بعض الأقسام المتقدمة أو بمعنى أنه لا يعاقب على ذلك فهذا ممكن وأما تصويب المتناقضين فمحال فانه كثيرا ما يكون النزاع في المعنى نزاع تنوع لا نزاع تضاد وتناقض فيثبت أحدهما شيئا وينفى الآخر شيئا آخر ثم قد لا يشتركان في لفظ ما نفاه أحدهما وأثبته الآخر وقد يشتركان في اللفظ فيكون التناقض والاختلاف في اللفظ وأما المعنى فلا يختلفان فيه ولا يتناقضان
ثم قد يكونان متفقين عليه يقوله كل منهما وقد يكون أحدهما قاله أو يقوله والآخر لا يتعرض له باثبات ولا نفى وقد يكون النزاع اللفظى مع اتحاد المعنى لا تنوعه وكثير من تنازع الأمة في دينهم هو من هذا الباب في الأصول والفروع والقرآن والحديث وغير ذلك
مثال التنوع الذى ليس فيه نزاع لفظى أن يقول أحدهما الصراط