إذا تبين هذا فمن الناس من صار في طرفى نقيض فحكى عن بعض السوفسطائية أنه جعل جميع العقائد هي المؤثرة في الاعتقادات ولم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقد وجعل الحقائق تابعه للعقائد وهذا القول على اطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل وإنما هو من جنس ما يحكى أن السوفسطائية أنكروا الحقائق ولم يثبتوا حقيقة ولا علما بحقيقة وأن لهم مقدما يقال له سوفسطا كما يذكره فريق من أهل الكلام
وزعم آخرون ان هذا القول لا يعرف أن عاقلا قاله ولا طائفة تسمى بهذا الاسم وإنما هي كلمة معربة من اللغة اليونانية ومعناها الحكمة المموهة يعنون الكلام الباطل الذى قد يشبه الحق كما قد يتخيله الانسان لفساد عقله أو مزاجه أو اشتباه الأمر عليه وجعلوا