وعمله فانه من عرف الله أحبه فعمله بالله تابع للمعلوم ومتبوع لحبه لله ومن عرف الشيطان أبغضه فمعرفته به تابعة للمعلوم ومتبوعة لبغضه وكذلك عامة العلم لابد أن يتبعه أثر ما في العالم من حب أو غيره حتى علم الرب سبحانه بنفسه المقدسة يتبعه صفات وكلمات وأفعال متعلقة بنفسه المقدسة فما من علم الا ويتبعه حال ما وعمل ما فيكون متبوعا مؤثرا فاعلا بهذا الاعتبار وما من علم إلا وهو مطابق لمعلومه موافق له سواء كان المعلوم مستغنيا عنه أو كان وجود المعلوم بوجوده فيكون تابعا منفعلا مطابقا بهذا الاعتبار لكن كل علم وان كان له تأثير فلا يجب أن يكون تأثيره في معلومه فان من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فأحب الله وملائكته وأنبياءه والجنة وأبغض النار لم يكن علمه بذلك مؤثرا في المعلوم وإنما أثر في محبة المعلوم وإرادته أو في بغضه وكراهته لذلك
وإن كان كل علم فانه مطابق للمعلوم لكن قد يكون ثبوت المعلوم في ذهن العالم وتصوره قبل وجوده في الخارج كتصور الانسان لأقواله وأعماله وقد يكون وجوده في الخارج قبل تصور الانسان له وعلمه او بدون تصور الانسان له فلهذا التفريق حصل التقسيم الذى قدمناه من أنه ينقسم إلى مؤثر في المعلوم وغير مؤثر فيه والى تابع للمعلوم وغير تابع له وان كان كل علم فان له أثرا في نفس العالم وان كان