والرسالة ضرورية في اصلاح العبد في معاشه ومعاده فكما أنه لا صلاح له في آخرته إلا باتباع الرسالة فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة فان الانسان مضطر إلى الشرع فانه بين حركتين حركة يجلب بها ما ينفعه وحركة يدفع بها ما يضره والشرع هو النور الذى يبين ما ينفعه وما يضره والشرع نور الله في أرضه وعدله بين عباده وحصنه الذى من دخله كان آمنا
وليس المراد بالشرع التمييز بين الضار والنافع بالحس فان ذلك يحصل للحيوانات العجم فان الحمار والجمل يميز بين الشعير والتراب بل التمييز بين الأفعال التى تضر فاعلها في معاشه ومعاده كنفع الايمان والتوحيد والعدل والبر والتصدق والاحسان والأمانة والعفة والشجاعة والحلم والصبر والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وصلة الأرحام وبر الوالدين والاحسان إلى المماليك والجار واداء الحقوق وإخلاص العمل لله والتوكل عليه والإستعانة به والرضا بمواقع القدر به والتسليم لحكمه والانقياد لأمره وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه