لم ير الجن ولا خاطبهم ولكن أخبره أنهم سمعوا القرآن وبن عباس قد علم ما دل عليه القرآن من ذلك ولم يعلم ما علمه بن مسعود وأبو هريرة وغيرهما من إتيان الجن إليه ومخاطبته إياهم وأنه أخبره بذلك في القرآن وأمره أن يخبر به وكان ذلك في أول الأمر لما حرست السماء وحيل بينهم وبين خبر السماء وملئت حرسا شديدا وكان في ذلك من دلائل النبوة ما فيه عبرة كما قد بسط في موضع آ خر وبعد هذا أتوه وقرأ عليهم القرآن وروى أنه قرأ عليهم سورة الرحمن وصار كلما قال ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد
وقد ذكر الله في القرآن من خطاب الثقلين ما يبين هذا الأصل كقوله تعالى ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا ) وقد أخبر الله عن الجن أنهم قالوا ( وانا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ) أي مذاهب شتى مسلمون وكفار وأهل سنة وأهل بدعة وقالوا ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) والقاسط الجائر يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل
وكافرهم معذب في الآخرة بإتفاق العلماء وأما مؤمنهم فجمهور