فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض سؤلهم لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا فإذا خضعت الإنس لهم وإستعاذت بهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضى له حاجته
ثم الشياطين منهم من يختار الكفر والشرك ومعاصي الرب وإبليس وجنوده من الشياطين يشتهون الشر ويلتذون به ويطلبونه ويحرصون عليه بمقتضى خبث أنفسهم وان كان موجبا لعذابهم وعذاب من يغوونه كما قال ابليس ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين ) وقال تعالى ( قال أرأيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) وقال تعالى ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فإتبعوه إلا فريقا من المؤمنين )
والإنسان إذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهي ما يضره ويلتذ به بل يعشق ذلك عشقا يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله والشيطان هو نفسه خبيث فإذا تقرب صاحب العزائم والأقسام وكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك اليهم بما يحبونه من الكفر والشرك صار ذلك كالرشوة والبرطيل لهم فيقضون بعض أغراضه كمن يعطى غيره مالا