فهرس الكتاب

الصفحة 16368 من 16863

فكان لها عدة أئمة لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق ولهذا قال العلماء إن أهل البغى ينفذ من احكامهم ما ينفذ من احكام أهل العدل وكذلك لو شاركوا الامارة وصاروا أحزابا لوجب على كل حزب فعل ذلك في أهل طاعتهم فهذا عند تفرق الأمراء وتعددهم وكذلك لو لم يتفرقوا لكن طاعتهم للأمير الكبير ليست طاعة تامة فإن ذلك أيضا إذا اسقط عنه إلزامهم بذلك لم يسقط عنهم القيام بذلك بل عليهم أن يقيموا ذلك وكذلك لو فرض عجز بعض الأمراء عن إقامة الحدود والحقوق أو إضاعته لذلك لكان ذلك الفرض على القادر عليه

وقول من قال لا يقيم الحدود الا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل كما يقول الفقهاء الأمر إلى الحاكم إنما هو العادل القادر فاذا كان مضيعا لأموال اليتامى أو عاجزا عنها لم يجب تسليمها إليه مع امكان حفظها بدونه وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه

والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت اذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها فانها من ( باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) فان كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه والله اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت