فأجاب الحمد لله رب العالمين أما اذا كان التاجر الذى يسلم ماله إلى الدلال قد علم أنه يسلمه إلى غيره من الدلالين ورضى بذلك لم يكن بذلك بأس بلا ريب فإن الدلال وكيل التاجر والوكيل له ان يوكل غيره كالموكل باتفاق العلماء
وإنما تنازعوا في جواز توكيله بلا إذن الموكل على قولين مشهورين للعلماء وعلى هذا تنازعوا في شركة الدلالين لكونهم وكلاء فبنوا ذلك على جواز توكيل الوكيل
وإذا كان هناك عرف معروف أن الدلال يسلم السلعة إلى من يأتمنه كان العرف المعروف كالشرط المشروط ولهذا ذهب جمهور ائمة المسلمين كمالك وأبى حنيفة واحمد وغيرهم إلى جواز ( شركة الأبدان ( كما قال بن مسعود اشتركت أنا وسعد بن أبى وقاص وعمار يوم بدر فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء
و ( شركة الأبدان ( في مصالح المسلمين في عامة الأمصار وكثير من مصالح المسلمين لاينتظم بدونها كالصناع المشتركين في الحوانيت من الدلالين وغيرهم فإن احدهم لايستقل بأعمال الناس فيحتاج إلى معاون والمعاون لايمكن ان تقدر أجرته وعمله كما لا يمكن مثله ذلك في المضاربة ونحوها فيحتاجون إلى الإشتراك