فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 78

هذا الحاكم هو رجل من الأمة استأجرته ليقوم بشؤونها؛ فهو خادم لأمة الإسلام، يقوم برعاية ما اتفق عليه بينه وبين الأمة. فهناك عقد بين الحاكم والمحكوم، وهذا العقد يحدد العلاقة بينه وبين هذه الأمة التي بايعته وعقدت له، وكانت هي السلطة وهي القوة التي تقف وراءه لتطبيق جميع القرارات التي يُصدرها والتي فيها مصلحة الأمة. ولذلك قال أئمتنا [1] :"أعمال الإمام ينبغي أن تكون لمصلحة الأمة".

وأريد أن أبين بعض مسائل هذا العقد بشيء من الإيجاز والتفصيل، وهي فيه وفي كل اتفاق به صيغة العقود.

أركان العقود هي [2] :

1.الإيجاب والقبول الدالان على الرضى.

2.المعقود عليه.

3.العاقدان.

هذه هي أركان العقد، وحيث وُجد نَقْب [3] لأحد هذه الأركان؛ يجوز للأمة أن تخرج على الحاكم.

حالات جواز خروج الأمة على الحاكم:

-الحالة الأولى:

الإمام مالك [4] -عليه رحمة الله- كان يفتي بجواز الخروج على الخلفاء العباسيين لأن العقد بين العباسيين والأمة لم يقم على أساس الرضا، ولذلك كان يقول:"ليس على مُستكرَه طلاق"، ويشير بهذا أنه ليس بين الأمة

(1) - قال الماوردي: وإذا تمهّد ما وصفناه من أحكام الإمامة وعموم نظرها في مصالح الملة وتدبير الأمة.

قال الجويني: لإمامة رياسة تامة، وزعامة عامة، تتعلق بالخاصة والعامة، في مهمات الدين والدنيا.

وقال ابن خلدون: والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها.

قال النسفي في (طلبة الطلبة) : والسياسة حياطة الرعية بما يصلحها لطفًا وعنفًا.

(2) - انظر (عمدة الأحكام) و (الموسوعة الفقهية) ، ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للعقود أركانًا ثلاثة هي: العاقدان- المعقود عليه- المعقود به وهو الصيغة. وذهب الحنفية إلى أن: العقد له ركن واحد وهو الصيغة أو ما أطلقوا عليه الإيجاب والقبول.

(3) - نقب أي خرق أو ثقب، المقصود خرق لأحد أركان العقد.

(4) - أفتى الإمام مالك بجواز خروج عبد الله المحط النفس الزكية على أبي جعفر المنصور وأفتى للناس بخلع بيعة المنصور لأنه لا بيعة لمكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت