فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1902

وعَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَاسْمُهُ نُعْمَانُ عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» رواه البخاري [1]

ومعنى يتخوضون أي يتصرفون في أموال المسلمين في غير مصارفها الشرعية.

والمصارف الشرعية كالإنفاق لإقامة شرع الله تعالى في الأرض، ودعوة الناس وتعليمهم، وقسم العطاءات، والأجور على المسلمين، وتنفيذ المشاريع العامة النافعة، كالمدارس والمستشفيات وإصلاح الطرق وغيرها من المشاريع النافعة والمرافق والخدمات ومصالح المسلمين العامة، فعَنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ أُعَلِّمُكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -،وَأُنَظِّفُ لَكُمْ طُرُقَكُمْ» [2]

والذي يجب على ولاة الأمر في الإنفاق أن يتخذوا سياسة إنفاق عادلة بعيدا عن الإسراف والتقتير، فيسلكوا ما بين ذلك، وهو الاقتصاد في النفقة.

والإسراف هو مجاوزة الحلال إلى حرام، أو الزيادة على ما ينبغي في الأمور المباحة، وقد قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31]

يَرُدُّ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى المُشْرِكِينَ، الذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ وَهُمْ عُرَاةٌ، وَكَانَ الذِينَ يَطُوفُونَ مِنْهُمْ يُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم الدَّسَمَ مَا أَقَامُوا بِألمَوْسِمِ، فَأَمَرَهُمُ اللهُ بِسَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ حِينَ

(1) - صحيح البخاري (4/ 85) (3118)

(يَتَخَوَّضُونَ) :قَالَ الرَّاغِبُ: الْخَوْضُ هُوَ الشُّرُوعُ فِي الْمَاءِ، وَالْمُرُورُ فِيهِ، وَيُسْتَعَارُ فِي الْأُمُورِ، وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِيمَا يُذَمُّ الشُّرُوعُ فِيهِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام:91] اهـ. وَفَى التَّفَعُّلِ مُبَالَغَةٌ، وَالْمَعْنَى يَشْرَعُونَ وَيَدْخُلُونَ وَيَتَصَرَّفُونَ. (فِي مَالِ اللَّهِ) :أَيْ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنَ الزَّكَاةِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَالْغَنِيمَةِ وَغَيْرِهَا، (بِغَيْرِ حَقٍّ) :أَيْ بِغَيْرِ إِذَنٍ مِنَ الْإِمَامِ، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِهِمْ وَقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ (فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) :خَبَرُ (إِنَّ) وَأَدْخَلَ الْفَاءَ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2433)

(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 257) والأدب لابن أبي شيبة (ص:289) (275) وسنن الدارمي (1/ 463) (579) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت