فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1902

لِطُولِ مُدَّتِهِ وَتَزَيُّدِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَزَلْ يُعَظِّمُ أَمْرَهُ وَمُنَاصَحَتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا يُمْتَحُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ" [1] "

وقال ابن رجب رحمه الله:"وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَضَعَ الْأُمُورَ مَوَاضِعَهَا، وَاسْتَقَامَتِ الْأُمُورُ، وَذَلِكَ لِطُولِ مُدَّتِهِ، وَتَفَرُّغِهِ لِلْحَوَادِثِ، وَاهْتِمَامِهِ بِهَا، بِخِلَافِ مُدَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ قَصِيرَةً، وَكَانَ مَشْغُولًا فِيهَا بِالْفُتُوحِ، وَبَعْثِ الْبُعُوثِ لِلْقِتَالِ، فَلَمْ يَتَفَرَّغْ لِكَثِيرٍ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَرُبَّمَا كَانَ يَقَعُ فِي زَمَنِهِ مَا لَا يَبْلُغُهُ، وَلَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ، حَتَّى رُفِعَتْ تِلْكَ الْحَوَادِثُ إِلَى عُمَرَ، فَرَدَّ النَّاسَ فِيهَا إِلَى الْحَقِّ وَحَمَلَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ."

وَأَمَّا مَا لَمْ يَجْمَعْ عُمَرُ النَّاسَ عَلَيْهِ، بَلْ كَانَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ، وَهُوَ يُسَوِّغُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرَى رَأْيًا يُخَالِفُ رَأْيَهُ، كَمَسَائِلِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَمَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْبَتَّةِ، فَلَا يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ فِيهِ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا وُصِفَ الْخُلَفَاءُ بِالرَّاشِدِينَ، لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا الْحَقَّ، وَقَضَوْا بِهِ، فَالرَّاشِدُ ضِدُّ الْغَاوِي، وَالْغَاوِي مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَعَمِلَ بِخِلَافِهِ." [2] ."

فقد كان عمر رضي الله عنه قويا صارما في أمر الله تعالى، لا يخاف في الله لومة لائم، فقوى دعائم الخلافة الراشدة، وفتح بلاد الفرس والشام التي كانت بأيدي الروم وغيرها، وردع أهل النفاق والزيغ، وحاسب الأمراء حتى أصبحت سياسته الراشدة مرجعا في السياسة الشرعية يرجع إليها، ويتأسى بها السياسيون المسلمون من بعده، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» رواه البخاري [3]

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ» قَالَ: وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ» رواه الترمذي [4]

وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً» رواه الحاكم [5] .

(1) - الأم للشافعي (1/ 189)

(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 126)

(3) - صحيح البخاري (5/ 48) (3863)

(4) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 617) (3681) صحيح

(5) - صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 306) (6882) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 89) (4485) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت