بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ، أَلاَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلاَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَنْ لأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَا لأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أني لأُ أقِصَّنَّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ، ألا لاَ تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ، وَلاَ تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ .. [1]
فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ الرَّعِيَّةُ مِنْ وَجْهٍ، وَالرُّعَاةُ مِنْ وَجْهٍ، تَنَاقَضَتِ الْأُمُورُ، فَإِذَا اجْتَهَدَ الرَّاعِي فِي إصْلَاحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَوْمٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ قَطْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» [2]
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُ عَذَابًا: إِمَامٌ جَائِرٌ" [3]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" [4] .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (1/ 163) (286) حسن
(2) - فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم (ص:118) (16) حسن
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (17/ 264) (11174) وبنحوه من مرسل ابن شهاب الأموال لابن زنجويه (1/ 69) (17) حسن لغيره
(4) - صحيح البخاري (1/ 133) (660) وصحيح مسلم (2/ 715) 91 - (1031)
[ش (سبعة) أشخاص وكل من يتصف بصفاتهم. (ظله) ظل عرشه وكنف رحمته. (معلق في المساجد) أي شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها. (اجتمعا عليه) اجتمعت قلوبهما وأجسادهما على الحب في الله. (تفرقا) استمرا على تلك المحبة حتى فرق بينهما الموت. (طلبته) دعته للزنا. (ذات منصب) امرأة لها مكانة ووجاهة ومال ونسب. (أخفى) الصدقة وأسرها عند إخراجها. (لا تعلم شماله) كناية عن المبالغة في السر والإخفاء. (خاليا) من الخلاء وهو موضع ليس فيه أحد من الناس. (ففاضت عيناه) ذرفت بالدموع إجلالا لله وشوقا إلى لقائه]