فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1902

تعالى، كما قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران:159] والعزم هو أن يقصد إمضاء الأمر، وقال الإمام ابن جرير رحمه الله عن بعض أهل العلم"فَيَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُصْدِرُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَلَؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَشَاوَرُوا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ مُتَّبِعِينَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، لَمْ يُخْلِهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُطْفِهِ، وَتَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ مِنَ الرَّأْي وَالْقَوْلِ فِيهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي مَدَحَ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] " [1]

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله"وَلِهَذَا كَانَ مِنْ سَدَادِ الرَّأْيِ وَإِصَابَتِهِ أَنْ يَكُونَ شُورَى بَيْنَ أَهْلِهِ، وَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَاحِدٌ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَوْنِ أَمْرِهِمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ النَّازِلَةُ إذَا نَزَلَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا نَصٌّ عَنْ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ جَمَعَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَهُمْ." [2]

وأخرج ابن أبي حاتم عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] قَالَ: وَاللَّهِ مَا تُشَاوَرَ قَطُّ إِلَّا عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ بِالرُّشْدِ وَالَّذِي يَنْفَعُ" [3] "

وإذا شاور الإمام واجتهد في الواقعة فأخطأ في اجتهاده، فهو خطأ غير متعمد لا يلام عليه الإمام، ولا الذين أشاروا عليه به إذا اتقوا الله ما استطاعوا، قال القرطبي رحمه الله:"قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَصِفَةُ المستشار إن كان في الأحكام أن يَكُونَ عَالِمًا دَيِّنًا، وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي عَاقِلٍ. قَالَ الْحَسَنُ: مَا كَمُلَ دِينُ امْرِئٍ مَا لَمْ يَكْمُلْ عَقْلُهُ. فَإِذَا اسْتُشِيرَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَاجْتَهَدَ فِي الصَّلَاحِ وَبَذَلَ جَهْدَهُ فَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ خَطَأً فَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ." [4]

ثالثا: أن في الشورى يحقق العدل ويمنع الاستبداد والتفرد بالرأي وعسف الرعية وظلمها.

رابعا: أن في الشورى يحاسب الأمراء على أفعالهم، ويقومون عند أخطائهم، ويحاكمون إلى شرع الله تعالى عند التنازع والاختلاف معهم، وقد يعزلون إذا اقتضت المصلحة الشرعية عزلهم.

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 190)

(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 66)

(3) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 801) (4414) صحيح

(4) - تفسير القرطبي (4/ 250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت