بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) [الأعراف] .
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ نَبِيّاً إلى قَوْمٍ لِيَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ أَعْرَضُوا عَنْ قُبُولِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيهِ نَبِيُّهُمْ، إلاَّ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بِإِصَابَتِهِمْ بِأَبْدَانِهِمْ بِالأَمْرَاضِ وَالأَسْقَامِ، وَبِإِنْزَالِ الفَقْرِ وَالحَاجَةِ بِهِمْ، وَذَلِكَ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا إِلَيهِ تَعَالَى لِيَكْشِفَ عَنْهُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ ضَرّاء وَبَأْسَاء.
فَإِذَا اسْتَمَرُّوا فِي كُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ يَمْتَحِنُهُمْ رَبُّهُمْ بِالعَافِيَةِ وَالرَّخَاءِ، فَيُبَدِّلُ حَالَهُمْ مِنْ بُؤْسٍ وَضِيقٍ وَمَرَضٍ إلَى رَخَاءٍ وَصِحَّةٍ لِيَشْكُرُوا اللهَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذا كَثُرَتْ أَوْلاَدُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ (عَفَوْا) ،وَاسْتَمْرَؤُوا العَيْشَ الهَنِيءَ، وَنَسُوا نِعْمَةَ اللهِ، وَفَضْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا لَقَدْ مَسَّتْنَا السَّرَّاءَ وَالضَّرَّاءُ مِثْلَمَا سَبَقَ لَها أنْ أَصَابَتْ آبَاءَنا فِي سَالِفِ الأَيَّامِ، وَهَذا هُوَ حَالُ الدُّنيا، فَلا الضَّرَّاءُ عِقَابٌ عَلَى ذَنْبٍ يُرْتَكَبُ، وَلا السَّرَّاءُ جَزَاءٌ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ يُكْتَسَبُ .... فَإِذَا صَرَفُوا هَمَّهُمْ إلَى هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَخَذَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ فَجْأَةً، وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بِمَا سَيَحِلُّ بِهِمْ، لأنَّهُمْ جَهِلُوا سُنَنَ اللهِ فِي خَلْقِهِ، فَلاَ هُمُ اهْتَدُوا إِلَيها بِعُقُولِهِمْ، وَلاَ هُمْ صَدَّقُوا الرُّسُلَ فِيمَا أَنْذَرُوهُمْ بِهِ.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ القُرَى آمَنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيُّونَ، وَصَدَّقُوهُمْ، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذِي جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، وَاتَّقَوْا بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، لأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَفَاضَتِ الأَرْضُ بِالخَيْرَاتِ، وَلكِنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ، بِإِهْلاَكِهِمْ عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى الكَافِرَةِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ اللهِ وَنَكَالُهُ لَيْلاً (بَيَاتاً) ،فَيُبَيِّتَهُمْ فِي دُورِهِمْ، وَهُمْ نَائِمُونَ مُطْمَئِنُّونَ لاَ يَتَوَقَّعُونَ بَلاءً؟
أَوْ أَمْنَ أَهْلُ القُرَى الكَافِرَةِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ اللهِ، وَقْتَ الضُّحَى، وَهُمْ مُطْمَئِنُونَ فِي أَشْغَالِهِمْ وَمَلاَعِبِهِمْ (يَلْعَبُونَ) ،لاَ يَتَوَقَّعُونَ حُلُولَ العَذَابِ بِهِمْ؟