وبعد أن ذكر الدكتور أكرم ضياء العمري آيتي سورة الشورى (( 38 ) )وآل عمران (( 159 ) )استدل على وجوب الشورى بقوله: إن الخبر إذ أريد به الإنشاء الطلبي فهو أقوى من الأمر، وأما الآية الثانية فهي بصيغة الأمر، وليس في القرآن قرينة تصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب فلم يبق إلا أن نفتش في السنة ولم أجد - حسب جهدي - في أحداث السيرة النبوية نصاً صحيحاً يدل على صرف الأمر بالشورى عن الوجوب إلى الندب [1] .
وقال الدكتور العمري مؤكداً: لم أقف على مايدل على عدم إلزامية الشورى. فهو قد أكد رأيه بأدلة من أصول الفقه عزز بها رأيه في وجوب الشورى وإلزاميتها في الوقت نفسه [2] .
ولاعتبار تقني أكثر منه شرعي، فإن علم الشورى علم إداري سياسي قائم في جميع مجلات الحياة، بل ويعتبر الجانب السلوكي في عمل الحاكم أو المسؤول عملية تعليمية، وتدريبية للآخرين، بل هو على حد تعبير أحدهم بالمعلم الكبير [3] .
وهذا يتم من خلال تحفيز المرؤوسين والمحكومين بمعرفة احتياجاتهم ورفع روحهم المعنوية، أو جعل القيادة لهم بالمبادأة والقدوة الحسنة، واختيار الأساليب الفعالة، أو بالاتصال بهم، وإعطاء التوجيهات والتعليمات لآرائهم، على أن شخصية الحاكم أو الرئيس، تلزمه أن يجمع مابين الكفاءة والكاريزما وهي بلا شك ضرورية في تفعيل العمل المؤسسي عند الرعية [4] .
فالإسلام ينشئ الأمة ويربيها، ويعدها للقيادة الراشدة ولو كان وجود القيادة الراشدة يمنع الشورى، ويمنع تدريب الأمة عليها تدريباً عملياً واقعياً في أخطر الشؤون، لكان وجود محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعه الوحي من الله سبحانه وتعالى كافيا لحرمان الجماعة المسلمة يومها من حق الشورى ولكن ومع وجود محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الوحي الإلهي، لم يلغ هذا الحق [5] .
(1) - الشورى ومعاودة إخراج الأمة ص 102.
(2) - المصدر بنفسه ص 102.
(3) - أصول الادارة والتنظيم , عمر الجوهري ص 18.
(4) - الشورى د. سامي الصلاحات ص 138.
(5) - في ظلال القرآن (1\ 502) سيد قطب.