وأما تارك الصلاة عمدا فقد تقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفره، قال الإمام ابن القيم رحمه الله"لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة."
ثم اختلفوا في قتله وفي كيفية قتله وفي كفره، فأفتى سفيان بن سعيد الثوري وأبو عمرو الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وحماد بن زيد ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس ومحمد ابن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحابهم بأنه يقتل، ثم اختلفوا في كيفية قتله، فقال جمهورهم يقتل بالسيف ضربا في عنقه .. واختلف القائلون بقتله في مسائل:
إحداها أنه هل يستتاب أم لا؟ فالمشهور أنه يستتاب، فإن تاب ترك وإلا قتل. هذا قول الشافعي وأحمد وأحد القولين في مذهب مالك .. وهذا القول هو الصحيح، لأن أسوأ أحواله أن يكون كالمرتد، وقد اتفق الصحابة على قبول توبة المرتدين ومانعي الزكاة، وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال:38] وهذا يعم المرتد وغيره.
المسألة الثانية: أنه لا يقتل حتى يدعى إلى فعلها فيمتنع .. فإذا دعي فامتنع لا من عذر حتى يخرج الوقت تحقق تركه وإصراره.
المسألة الثالثة: بماذا يقتل هل بترك صلاة أو صلاتين أو ثلاث صلوات، هذا فيه خلاف بين الناس" [1] ومراده بترك الصلاة في المسألة الثالثة أي بعد دعوته واستتابته."
(1) - الصلاة وأحكام تاركها (ص:31)