وعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ، إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلَاةِ» ،وَقَالَ: «إِنْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنَ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ» رواه مسلم [1] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ» رواه الطبراني [2] .
قلت:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الأَصَحِّ - وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرَائِضِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلرِّجَال، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْوَاجِبِ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ - حَسَبَ اصْطِلاَحِهِمْ -
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَصَحِّ عِنْدَهُمْ -،إِلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، كَالْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَدْ فَصَّل بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالُوا: إِنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَيْ بِالْبَلَدِ؛ فَيُقَاتَل أَهْلُهَا عَلَيْهَا إِذَا تَرَكُوهَا، وَسُنَّةٌ فِي كُل مَسْجِدٍ وَفَضِيلَةٌ لِلرَّجُل فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.
(1) - صحيح مسلم (1/ 453) 256 - (654)
[ش (سنن الهدى) روى بضم السين وفتحها وهما بمعنى متقارب أي طرائق الهدى والصواب]
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 841)
(2) - المعجم الكبير للطبراني (12/ 271) (13085) صحيح