سادسا: أن من منع الخروج بالقوة على الحاكم الفاسق قد علل المنع بحصول مفسدة أعظم من المفسدة التي يراد إنكارها، وهذه العلة منتفية مع العزل بالفسق دون حدوث فتنة وإراقة دماء ومفسدة أعظم، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
ويكون عزل الحاكم الفاسق ممكنا إذا كان ولاء الولاة والوزراء والقضاة والقادة والجنود لله تبارك وتعالى ولرسوله وللمؤمنين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } [المائدة:55،56]
ففي هذه الحالة لن يستطيع الإمام الذي طرأ عليه الفسق الممانعة والاحتماء بالجند وغيرهم.
وهذا الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين من أعظم الواجبات التي يجب أن يرسخها العلماء والقادة وغيرهم في الأمة، ويأتي في باب سياسات احترازية زيادة تفصيل.