فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1902

وعن عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ،قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَأَىهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ» ،قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ:- يَعْنِي لِرُزَيْقٍ - حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: آللَّهِ، يَا أَبَا الْمِقْدَامِ، لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ:"إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -".رواه مسلم [1]

وترك الخروج عليه لا يعني السكوت عن فسقه وما يرتكبه من منكرات، بل الواجب نصحه والإنكار عليه ومحاسبته ومحاكمته، وألا يطاع ولا يعاون في معصية الله تعالى، وقد تقدم الكلام في هذا.

وإذا أمكن عزل الإمام الذي طرأ عليه الفسق دون وقوع قتنة وإراقة دماء ومفسدة أعظم من مفسدة إبقائه ففي هذه الحالة يجب أن يعزل، ويولى على المسلمين أفضل من توفرت فيه الشروط الشرعية، قال الحافظ ابن حجر رخمه الله:"وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعِهِ بِغَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا ظُلْمٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ" [2]

ويرجح هذا القول ما يلي:

أولا: أن النصوص الشرعية العامة أوجبت الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب القدرة والاستطاعة، وقد أخبر الله تعالى عن شعيب عليه الصلاة والسلام أنه قال: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ

(1) - صحيح مسلم (3/ 1482) 66 - (1855)

(فجثا على ركبتيه) يقال جثا على ركبتيه يجثو وجثى يجثى جثوا وجثيا فيها وأجثاه غيره وتجاثوا على الركب وهم جثى وجثى أي جلس عليهما]

(2) - فتح الباري لابن حجر (13/ 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت