فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1902

المقتصد المقتصر على فعل الواجبات وترك المحرمات، ومنهم السابق بالخيرات الذي يفعل الواجبات والمستحبات، ويترك المحرمات، والمكروهات، وفضول المباحات، فهم وإن تفاوتوا في إيمانهم، ووراثتهم للكتاب، إلا أن الجميع مشتركون كل بحسبه في نصرة الدين، وحمل الرسالة، وجهاد أعداء الله، وهذا أمر ينبغي التفطن والتنبه له في سياسة الدولة الإسلامية، وهو ضرورة إشعار جميع المسلمين، من الظالمين لأنفسهم، والمقتصدين، والسابقين بالخيرات، باشتراكهم في حمل الرسالة, وبناء دولة الإسلام وتقويتها، فكل منهم على ثغر، وإن تفاوتت مسؤولياتهم وأعمالهم.

عن أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الْإِسْلَامِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلَّا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ ثَغْرَتِهِ فَلْيَفْعَلْ" [1] ."

فالظالم لنفسه وإن كان لا يولى في الولايات العامة التي تشترط لها العدالة، إلا أن الواجب على ولاة الأمر أن يوفروا له من العمل ما يناسب ما عنده من القدرة والاختصاص، فمن الخطأ إشعار الظالم لنفسه بأنه ليس من حاملي رسالة هذا الدين والمدافعين عنه، فإن هذا سوف يحصر حمل بناء الدولة وتقويتها على فئة قليلة من الصالحين، كما أن الأعداء المتربصين بدولة الإسلام، قد يستغلون هذا التباعد بين ولاة الأمر وبين من ظلموا أنفسهم ببعض الذنوب، فيسعون إلى استمالتهم إليهم، وإبعادهم عن نصرة دولة الإسلام.

(1) - السنة للمروزي (ص:13) (29) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت