فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1902

الوثقى هي الإسلام، وشهادة أن لا إله إلا الله، والشهادة: نفي وإثبات، والنفي هو"لا إله"و هو الكفر بالطاغوت، والإثبات"إلا الله"وهو الإيمان بالله تعالى، فدل على أن من لم يكفر بالطاغوت كالديمقراطية، أو الهيئات والبرلمانات التشريعية، أو غيرها من الطواغيت، أنه لم يؤمن بالله ولم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله، ثم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء:61] أي يعرضون إعراضا عن التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،ثم قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء:62] ،أي فكيف إذا حلت بهم مصيبة بسبب ذنوبهم، وإعراضهم عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ،أي إن أردنا إلا الإحسان والتوفيق بين الإسلام والأنظمة المخالفة له، والإيمان يقتضي الكفر بالأنظمة المخالفة للإسلام، وليس التوفيق والجمع بينها وبين الإسلام، وهذا كحال من يسعى من الأفراد أو الأحزاب إلى التوفيق بين الإسلام وبين الديمقراطية أو غيرها من الطواغيت.

وقال تبارك وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] [1] ،فنفى الإيمان عمن لم يتحاكم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -،وأكد النفي بتكرار أداة النفي وبالقسم، ولم يقتصر على مجرد التحاكم بل ضم إليه انتفاء الحرج من الحكم والانقياد والتسليم له، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا

(1) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الكَرِيمَةِ المُقَدَّسَةِ عَلَى أنَّ أولَئِكَ الذِينَ رَغِبُوا عَنِ التَّحَاكُمِ إلى الرَّسُولِ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ المُنَافِقِينَ، لاَ يُؤْمِنُونَ إيمَاناً حَقّاً (أَيْ إيمَانَ إِذْعَانٍ وَانْقِيَادٍ) إلاّ إذَا كَمُلَتْ لَهُمْ ثَلاثُ خِصَالٍ:

-أنْ يُحَكِّمُوا الرَّسُولَ فِي القَضَايَا التِي يَخْتَصِمُونَ فِيهَا، وَلاَ يَبِينُ لَهُمْ فِيهَا وَجْهُ الحَقِّ.

-ألاّ يَجِدُوا ضِيقاً وَحَرَجاً مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ، وَأنْ تُذْعِنَ نُفُوسُهُمْ لِقَضَائِهِ، إذْعَاناً تَامَاً دُونَ امِتْعَاضٍ مِنْ قَبُولِهِ وَالعَمَلِ بِهِ، لأَنَّهُ الحَقُّ وَفِيهِ الخَيْرُ.

-أنْ يَنْقَادُوا وَيُسَلِّمُوا لِذَلِكَ الحُكْمِ، مُوقِنِينَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ فِي حُكْمِهِ، وَبِعِصْمَتِهِ عَنِ الخَطَأ. أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:558،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت