فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1902

كان بمكان الرياسة والقيادة لأية جماعة من الجماعات، كثر عددهم أو قلّ .. فإن الخيط الذي يمسك به كيان الجماعة ويشدّها إليه، هو ما يفيض عليها من قلبه، من رحمة، وحدب، ولين، ولطف، وإلّا تقطعت بينه وبينها الأسباب، ولو كانوا أبناءه وخاصة أهله! [1]

وقال الإمام ابن جرير رضي الله عنه:"كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ- يَعُسُّ بِنَفْسِهِ، وَيَرْتَادُ مَنَازِلَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُمْ بِيَدَيْهِ."

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنْهُ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَضَرَبَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ فَفَتَحَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: لا تَدْخُلْ حَتَّى أَدْخُلَ الْبَيْتَ وَأَجْلِسَ مَجْلِسِي، فَلَمْ يَدْخُلْ حَتَّى جَلَسَتْ، ثُمَّ قَالَتِ:

ادْخُلْ، فَدَخَلَ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَتَتْهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ: تَجَوَّزْ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حِينَئِذٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رُفْقَةٌ نَزَلَتْ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ خَشِيتُ عَلَيْهِمْ سُرَّاقَ الْمَدِينَةِ، فَانْطَلِقْ فَلْنَحْرُسْهُمْ، فَانْطَلَقَا فَأَتَيَا السُّوقَ، فَقَعَدَا عَلَى نَشَزٍ مِنَ الأَرْضِ يَتَحَدَّثَانِ، فَرُفِعَ لَهُمَا مِصْبَاحٌ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَنْهَ عَنِ الْمَصَابِيحِ بَعْدَ النَّوْمِ! فَانْطَلَقَا، فَإِذَا هُمْ قَوْمٌ عَلَى شَرَابٍ لَهُمْ، فَقَالَ: انْطَلِقْ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا فُلانُ، كُنْتَ وَأَصْحَابُكَ الْبَارِحَةَ عَلَى شَرَابٍ؟ قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟

قَالَ: شيء شهدته، فقال: أو لم يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ! قَالَ: فَتَجَاوَزَ عَنْهُ. (تاريخ الطبري) [2]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى حَرَّةَ وَاقِمٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِصِرَارٍ إِذَا نَارٌ، فَقَالَ: يَا أَسْلَمُ، إِنِّي لَأَرَى هَا هُنَا رَكْبًا قَصَّرَ بِهِمُ اللَّيْلُ وَالْبَرْدُ، انْطَلِقْ بِنَا، فَخَرَجْنَا نُهَرْوِلُ حَتَّى دَنَوْنَا مِنْهُمْ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ مَعَهَا صِبْيَانٌ صِغَارٌ وَقِدْرٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى نَارٍ وَصِبْيَانُهَا يَتَضَاغَوْنَ، فَقَالَ عُمَرُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الضَّوْءِ، وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ: يَا أَصْحَابَ

(1) - التفسير القرآني للقرآن (2/ 627)

(2) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 205) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت