وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَفْضَلُ عِبَادِ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِمَامٌ عَدْلٌ رَفِيقٌ وَشَرُّ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِمَامٌ جَائِرٌ، خَرِقٌ» [1]
«إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِمَامٌ عَادِلٌ رَفِيقٌ» ) ; أَيْ لَيِّنُ الْجَانِبِ مَعَ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ، لَطِيفٌ مَعَ الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ ( «وَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ) ،وَفِي الْعُدُولِ عَنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْمُقَابَلَةُ ; مَا لَا يَخْفَى مِنَ النُّكْتَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ سَيِّئُ الْمُعَامَلَةِ (إِمَامٌ جَائِرٌ) ; أَيْ ظَالِمٌ (خَرِقٌ) بِفَتْحٍ فَكَسَرٍ ; صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنَ الْخَرْقِ ; وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ، وَفِي الْحَدِيثِ" «الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْخَرَقُ شُؤْمٌ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ بَابَ الرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَإِنَّ الْخَرَقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ» "الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَجُعِلَ الرَّفِيقَ لِلْعَادِلِ مِنْ بَابِ التَّكْمِيلِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَسَلَّمَ لَمَّا وَصَفَهُ بِالْعَادِلِ ; رَأَى أَنَّ الْوَصْفَ بِمُجَرَّدِ الْعَدْلِ غَيْرُ وَافٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْعَادِلُ جَافِيًا غَلِيظَ الْقَلْبِ فَكَمَّلَهُ بِالرَّفِيقِ، وَجَعَلَ الْجَائِرَ مُرَدِفًا بِالْخَرَقِ مِنْ بَابِ التَّتْمِيمِ ; لِأَنَّ الثَّانِي زَادَ مُبَالَغَةً فِي مَعْنَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْجَفَاءَ وَالْغِلْظَةَ تَزِيدُ فِي جَوْرِهِ وَخَرَقِهِ. [2]
وأخرج ابن أبي حاتم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كَتَبَ أَبِي وَصِيَّةً سَطْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا حِينَ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ وَيَتَّقِي الْفَاجِرُ وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ يَعْدِلْ فَذَاكَ ظَنِّي بِهِ وَرَجَائِي فِيهِ، وَإِنْ يَجُرْ يُبَدِّلْ فَلَا أَعْلَمُ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء:227] " [3]
(1) - المعجم الأوسط (1/ 112) (348) حسن
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2419)
(3) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (9/ 2837) (16084) والسنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 276) (338) صحيح