أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) [الفرقان]
وَقَالَ هَؤُلاَءِ الكُفَّارُ أيضاً: إِنَّ القُرْآنَ الذي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، إِنْ هُوَ إِلاَّ قِصَصُ الأوَّلِينَ (أساطِيرُ الأوَّلِينَ) وَكُتُبُهمْ اسْتَنْسَخَا مُحَمَّدٌ (اكْتَتَبَهَا) ،فَهِيَ تُقْرَأُ عَلَيْهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً (تُمْلَى عَلَيْهِ) خفْيَةً، لِيَحْفَظَهَا غُدْوَةً وَعَشيَّةً، فَلا يَقِفُ النَّاسُ عَلَى حَقِيقَةِ الحَالِ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سُخْفِ عُقُولِهِمْ، فَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً لاَ يَقْرَأُ وَلاَ يَكْتُبُ، وَكَانَ بينَهُمْ طَوَالَ حَيَاتِهِ حَتَّى بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَمَا كَانَ لِيكْذِبَ عَلَى اللهِ وَيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ - كَمَا قَالَ هِرقلُ لأَبي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ.
قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ الذِي نَزَّلَ القرآنَ هُوَ اللهُ، الذي يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَيَعْلَمُ السَّرَائِرَ، كما يَعْلَمُ الظَواهِرَ، وَهُوَ غَفُورٌ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ وَتَابَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تَعَالَى يَدْعُوهُمْ إِلى التَّوْبَةِ والإِقْلاَعِ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَيَعِدُهُمْ بِالمَغْفِرَةِ إِنْ تَابُوا وأَخْلَصُوا فِي تَوْبَتِهِمْ. [1]
وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255] ،وقال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف:109]
قُلْ يَا مُحَمَّدُ: لَوْ كَانَ مَاءُ البَحْرِ كُلُّهُ حِبْراً (مِدَاداً) لِلْقَلَمِ الَّذِي تُكْتَبُ بِهِ كَلِمَاتُ اللهِ، وَحِكَمُهُ وَآيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، لَنَفِدَ مَاءُ البَحْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي كِتَابَةُ ذَلِكَ وَتُسْتَنْفَدُ، وَلَوْ كَانَ وَرَاءَ البَحْرِ بُحُورٌ أُخْرَى تَمُدُّهُ. [2]
وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان:27]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2742،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2249،بترقيم الشاملة آليا)