في ليلة الأحد الخامس عشر من رمضان لهذا العام، قامت إحدى خلايا المجاهدين باقتحام مستوطنة صليبية، وهو مجمّع تابعٌ للسفارة الأمريكيَّة في الرياض باعتراف إذاعة صوت أمريكا من واشنطن خلال السَّاعةِ الأُولى من العمليَّة المباركة.
والمجمّع الصليبي - مجمّع المحيَّا - يقع في وادي لبن القريب من حي السفارات وفيه أزيدُ من مائتي وحدة سكنية، جُزءٌ منها غير مسكونٍ بل يُستعمل لأغراضٍ أُخرى، وفي المجمَّع كنيسةٌ يقيم فيها الصليبيون قُدّاس الأحد وليس فيه مساجد.
وقد كان المجمَّع أيَّام حرب الخليج الثانية سكنًا لوحداتٍ من الجيش الأمريكيّ، وأُخلي بعد ذلك بسنواتٍ، وبعد عمليَّة شرقِ الرِّياض نُقلَ إليه الصَّليبيون في حركة النقل الواسعة التي شملت مجمّعات الصليبيين في الرِّياض.
والمستوطنة محاطة بحراسات يبلغ عددها ثلاثين جنديًّا من الحَرَس الوطنيِّ يتناوبون حراسته إضافةً إلى طاقم الحراسة التابع لإدارة المجمَّع، وأثناء المداهمة كان عدد الجنود الموجودين قرابة العشرة مسلحين بأسلحة رشاشة، إضافةً إلى آليَّةٍ عسكريَّةٍ واحدةٍ.
يتكون المجمّع من 250 وحدة سكنية ويسكن فيه قرابة 600 فردًا، منهم، وكلهم من الصليبيين من جنسيَّات متفرقة: الأمريكيَّة، والبريطانيَّة، والأسترالية، وجنسيّات أوروبيَّة متفرّقة، وكذلك مجموعة من نصارى العرب لبنانيين وغيرهم، إضافةً إلى عائلةٍ مصريَّةٍ، وأخرى سعوديَّة أصيب أحد أفرادها ورفض الظهور في وسائل الإعلام وقلائل من الأفراد الذين ارتضوا العيش بين الصليبيين وحمايتهم والتترس بهم.
وقد بدأ الهجومُ من قبل مجموعة الاقتحام على البوابة الرئيسة بعد تعطيل الحراسة وتطهير المنطقة، بعدها قامت مجموعة الهجوم"، السيارة المفخخة"، بالدخول من البوابة الرئيسية، بواسطة التغطية التي قامت بها مجموعة الاقتحام وعند وصول السيارة إلى النقطة المحدّدة سلفًا، قامت بتفجير الحشوة، وفي هذه الأثناء استطاعت مجموعة الاقتحام من الانسحاب من المنطقة تحت تغطية وحماية"، مجموعة الحماية"، التي كانت ترابط وتراقب المنطقة عن كثب، واستغرقت العمليَّة من إطلاق الرصاصة الأولى إلى انسحاب المجاهدين من محيط العملية دقيقتين ونصف الدقيقة، وأرغم الله بهذه العملية أنف الصليب وأذلَّ أعداء الدين ونكّس العلم الأمريكيَّ الصليبيّ وحماته وحملته، وزف المجاهدون في هذه العملية شهيدين هما: أبو أيُّوب الشرقي وأبوخيثمة التبوكي، نسأل الله أن يتقبلهما في الشهداء.
وقد أصدر المجاهدون بيانًا في ذلك هذا نصه:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفقون أموالهَم ليَصدُّوا عن سَبيل الله، فسيُنفقونها، ثمّ تكونُ عليهم حسرةً ثمَّ يُغلبون والَّذين كَفَروا إلى جهنَّم يُحشرون} ، وقال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ،
في هَذَا الزمان الذي تكالبت فيه الأُمم على المسلمين، وقاد الحلف الصليبيَّ الكافر على المسلمين أمريكا وإسرائيلُ وأذنابُهما، أخرج الله طائفةً مجاهدةً تُقاتل في سبيله ولا تخاف لومةَ لائمٍ، وحشدَ الكُفَّار حشودَهُم وحزّبُوا أحزابَهُم ومضوا في أكبرِ حملةٍ صليبيّةٍ على الإسلام والمجاهدين، فما وهن جندُ الله لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يُحبُّ الصَّابرين.
ومضى المجاهدون في حرب استنزافٍ لدولِ الصليب لا تستثني مكانًا من الأرضِ، ولا تتحاشى عن مستوطنةٍ امتثالًا لأمر الله الذي أمرنا بقتالهم حيثُ ثقفوا، ولم تتوقف العمليات منذ الحادي عشر من سبتمبر ضدَّ أمريكا وحلفائها من الدول الصليبية.
وكان من آخر العمليات غزوة الحادي عشر من ربيع الأولِ لهذا العام، حينَ شنَّ المجاهدون في سبيل الله غارةً ناجحةً بفضل الله على ثلاثةٍ من مجمّعات الصليب في الرياض امتثالًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلَّم، واستمرارًا للحرب مع أمريكا وعملائها، سقط جرَّاءَهَا قُرابةُ ثلاثمائةِ صليبيٍّ، ووعد المجاهدون بالاستمرار في جهادهم.
وفي ليلة الأحد الخامس عشر من رمضان لهذا العام، قامت إحدى خلايا المجاهدين باقتحام مستوطنة صليبية، وهو مجمّع تابعٌ للسفارة الأمريكيَّة في الرياض وقتل على إثر ذلك ما يزيد على خمسين صليبي، تشهد بذلك مراسم التأبين التي أقيمت لهم في الكنائس والسفارات التابعة لبلدانهم.
وتأتي هذه العملية ضمن منظومة العمليات التي يقوم بها تنظيم القاعدة في حرب الصليبيين واليهود، وضمن مشروع إخراجهم المشركين من جزيرة العرب.
مما حمل أولياء أمريكا وحماتِها وأنصارَها من الطواغيت المتسلطين على بلاد الحرمين وشعبها على القيام بحملاتٍ عنيفةٍ على المجاهدين في كل مكان منذُ الحادي عشر من سبتمبر، ثمَّ ازدادت حملتهم بعد ضرب المجمَّعات الصليبيَّة في شرق الرياض، وأكثر ضرباتهم واعتقالاتهم طالت تجار الأسلحة، وبعض الشباب الذين ليس لهم في العمل ناقةٌ ولا جملٌ، وافتروا عليهم ونسبوا إليهم ما لم يفعلوا، وصوّروا من الأسلحة والمتفجِّراتِ التي ادّعوا أنَّهم قبضوا عليها ما لم تره أعينُ كثيرٍ منهم.
ومع هذه الحملات العنيفة والحصار الأمني الشديد واستنفاد القدرات، جعل الله ما أنفقت الحكومة العميلة حسرةً عليهم وغُلبوا في هذه الوقعة، ومكَّن الله المجاهدين من ضربِ أعداءِ الدِّين من الأمريكان المحتلِّين لبلاد الحرمين، في أحد مجمَّعاتهم التي عمروها بما يسخطُ الله من الكنائسِ التي يُعبد فيها الصليبُ من دون الله، وألوانٍ من المنكرات والفسوق، وقبل ذلك وجودهم الذي يُدنّس بلاد الحرمين.
ولمّا علمت الحكومة العميلة في بلاد الحرمين أنّها بجميع قدراتها لا تستطيع أن تصدّ المجاهدين عن أهدافِهِم، ولا أن تحفظَ دماء أسيادِها الأمريكان، جمعت خيلَها ورجلَها في ميدانِ الكذبِ الَّذي ما زالوا فُرسانَهُ مُذ دخلوه، ونقول لمن يقرأ هذا البيان:
أولًا: على كلِّ يهوديٍّ ونصرانيٍّ في جزيرةِ العرب أن يخرج منها فورًا، وإلاَّ فلا يلومنَّ إلاَّ نفسه، وهذه وصيَّةُ نبيّنا صلى الله عليه وسلم إلينا، وسنبذل نفوسنا وأموالنا وأعمارنا في العمل بوصيَّته أو نموتَ دونَهَا فنُعذر، وأمَّا إسرائيل وأمريكا ومن حالفَها من الدول الصليبيَّة فستبقى هدفًا للمسلمين في كلِّ مكانٍ ما دامت محتلَّةً المسجد الأقصى وبلاد المسلمين الأخرى، وأسود الإسلام لها بالمرصادِ في كلِّ شبرٍ تنزلُ فيه، وأوَّل ذلك وأولاه جزيرة العرب والمسجد الأقصى.
ثانيًا: نحذّر المسلمين من تصديق أعداء الدين وقد أمر الله بالتبيّن في خبر الفاسق، فكيف بأمريكا وعملائها المرتدِّين؟ {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} .
فبعدَ أن افتروا على المجاهدين المطاردين في مكّة وزعموا أنَّهم كانوا يستهدفون المعتمرينَ في شهر رمضان، ادّعوا أنّ المجاهدين استهدفوا عربًا ومسلمينَ في هذه العمليَّة وأنَّ القتلى فيها والجرحى كانوا مسلمين ليس بينهم أمريكيّ.
وإنَّا لا نستغربُ هذه الكذبة ممن الكذبُ دينُهُ وديدَنُهُ، وإنّما نعتب على من يُصدِّقُهُم من المؤمنين الصادقين، الذين يحبُّون المجاهدين، ويبغضون الصليبيين وعملاءهم، وقد أمر الله بالتبيُّن في خبر الفاسق فكيف بالكافر المرتدّ العميل؟ وهذه الحكومة العميلة لا تصدقُ في شيءٍ مما تقول، فكيفَ تُصدَّقُ على أعدائها، ومن يسعَون جاهدين إلى قتلِ أسيادِها، فاتَّهموا بالأمس شيخ المجاهدين أسامة بن لادن بأنَّه تاجر مخدّرات، واتّهموا اليوم المجاهدين من جنودِهِ باستهداف المعتمرين وقتل المؤمنين.
ثالثًا: المجاهدون في اختيارهم للأهداف يبذلون جهدًا لا يعلمه من يلوك أعراض المجاهدين بلسانه، ولا يحدّدون الهدف إلاّ بعد أن يتجاوزَ مراحلَ عدَّةً من الاستطلاع والرصد وجمع المعلومات، ولا يمكن أن يختاروا هدفًا يسكنُهُ مُسلمون، وهذا المجمّع أكَّدت عمليّات الرصد والمتابعة أنَّ الغالبية العظمى من سكّانه من الأمريكيين النصارى، مع عددٍ من البريطانيِّين والكنديِّين والأستراليِّين النصارى، وقلةٍ من نصارى العرب.
رابعًا: موّه الإعلام بذكر العرب وتكرار الكلمة ليُوهم الناس أنَّهم من المسلمين، وليس كلّ العرب مسلمين، والعرب الَّذين كانوا يقطنون المجمَّع هم من نصارى العرب، ونصارى العرب محرّمٌ بقاؤهم في الجزيرة كغيرهم من النصارى، ودماؤهم مباحةٌ للمسلمين وإن لم يكن من استراتيجيتنا في هذه المرحلة استهدافهم منفردين.
خامسًا: بعد تفجيراتِ الرِّياضِ المباركةِ علم الحكَّام العملاء، وعلماء السوء أنَّ ترديدهم لذكر العهد والأمان وإلصاقهم ذلك بالصليبيِّين المحتلِّين لبلاد الحرمين لا يروجُ على من قرأ كتاب الله، وعرف الأصول من الأحكام الشرعيَّة، كما أنَّه لا يلقى أُذُنًا صاغيةً من ذوي الفطر السويَّة الَّذين يفرحون بما يصيبُ أعداءَ الله من النَّكال والتعذيب بأيدي المُؤمنين، فاستدنوا الكذب وكان أقرب المطايا إليهِم وأهوَنَها ركوبًا عليهِم، وأخفوا القتلى من الأمريكان وحتّى عندما ذكروا بعض الأمريكان ادَّعوا أنَّهم من أصول عربيَّة، وارتكبوا في سبيل هذا كمًّا كبيرًا من الأكاذيب، خوفًا من أن يتعاطفَ الناس مع العمليَّة إذا علموا أنَّ ضحاياها من الأمريكان والبريطانيِّين.
ونحن نعلم أنّ خطَّ الدفاع الأخير للطواغيتِ هو تكميم الحقيقة، وإنكار وجود أمريكيِّين في قتلى المجمّع أو التقليل من عددهم كما وقع في تفجير الحادي عشر من ربيع الأوّل لولا أن أجرى الله بعض الحقيقة على لسان مسؤول أمريكيٍّ.
وقد رأينا أبواق الحكومة من إعلام وعملاء بالأمس يدافعون عن الصليبيين القتلى في برجي التجارة، ثمّ عن القتلى في مجمّع شركة فينيل، ويكذبون على الله بتسمية الأمريكان معاهدين ومستأمنين، فلمَّا رأوا أنّ الفطر السويَّة لم تقبل هذا، عقدوا العزمَ على الكذب في جنسيّات القتلى، والتمويهِ في خبر التفجيرِ، وحرصوا على التركيز على القلَّة القليلة من العرب النصارى في وسائل الإعلام لإيهامِ النَّاس أنَّهم جميعُ الضَّحايا وأنّ الأمريكان الَّذين يفرح المسلمون لقتلهم في كل مكان لم يُقتل منهم أحدٌ.
سادسًا: المجمّع الَّذي استهدف كانت تحرسُهُ آليّاتٌ عسكريَّة، وأسلحة رشاشة، وقرابة الثلاثين من الجنودِ المكلّفين بالتَّناوب على حراسته ليل نهار، وهل عُهد عن هذه الحكومة حراسة مجمّعاتٍ يسكنها مسلمون؟ أو عُرف عنها الحرص على دماء المسلمين والدفاع عنها والغضب من إراقتها؟ وهل عرفهم التاريخ الماضي والحاضر إلاَّ بالتنكيل بالمسلمين والإعانة عليهم، وعدم المبالاة بهم في أحسن الأحوال؟
سابعًا: نكرِّر الإنذار لكلِّ من رضي أن يحرس الصليبيين، بأنَّ سيوف المجاهدين ليست عنه بمنأى، وأنَّه حين ربط مصيره بمصيرهم أذن للمجاهدين أن يُعاملوه معاملتهم، وسينالُه ما ينالُهُم حتَّى يبتعدَ عن حراسة أعداء الدين ومن رضي أن يكون شريكًا لهم في كلِّ كفرٍ وإثمٍ وعصيانٍ مما يقعُ في المجمّع، فلا يجزعْ ولا يُجزعْ عليهِ إن كان شريكًا في كلِّ قتلٍ وتفجيرٍ يحلُّ بالصليبيين فيه.
ثامنًا: من أراد السَّلامةَ من ضرباتِ المجاهدين ممن ليس هدفًا لهم، فعليهِ أن ينأى بنفسِهِ عن مساكنِ الصليبيين، وقد برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أقام بين ظهري المشركينَ، ولو لم يكن في مساكنتهم خطرٌ من هجمات المجاهدين، لكان يكفي من في قلبه إيمانٌ أو غيرةٌ على عرضِهِ ما فيه من منكراتٍ وفسوقٍ وفواحشَ وفجورٍ ومسكراتٍ وخمورٍ؛ فكيف يقبلُ مسلمٌ أن يسكن في تلك المساكن، ويُربِّيَ أبناءه في هذه الأماكن؟
تاسعًا: اعلموا أنَّ المجاهدينَ ماضون على دربهم ثابتون على طريقِهم، ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، بل صبروا بفضل الله عليهم وتوفيقِه لهم، ولن يضرّهم مع نصر الله لهم من خذلَهم ولا من خالفَهَم، بل إنَّ ما جمعه أعداء الدين لهم زادَهُم إيمانًا وقالوا حسبُنا الله ونعم الوكيل، وقافلةُ الجهاد ماضيةٌ أدركَهَا من أدرَك، وتركَهَا من تركَ، ومن جاهد فإنَّما يُجاهدُ لنفسِهِ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلواتُ الله وسلامُهُ على إمام المجاهدين، وقائد الغرِّ المحجّلين، وعلى آله وصحابته حاملي راية الدين، وعلى تابعيهم ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
انتهى التقرير والبيانُ بنصِّهِما عن العدد الخامس من مجلَّة صوت الجهاد.