الصفحة 42 من 57

مما امتازَ به الرسميُّونَ حتّى عرفهم به القاصي والداني، واعترف به المحبُّ لهم والشَّاني، الجهل بالواقع وعدم المعرفة بالأحداث والوقائعِ، والغيابُ التامُّ عن أمورِ الأُمَّة العظام، وقلّة الاكتراث بمآسي المسلمين وما ينزل بهم من البلايا، بل عدمُ الاكتراثِ بذلك أصْلًا.

فلا يدرون ما يحدث للأمّة، ولا يتتبّعون أخبار المسلمين وما يجري لهم ويَقَعُ عليهِم، ولا لهم معرفةٌ بالحركات الإصلاحيَّةِ والجهاديَّة التي تقوم في مشارق الأرضِ ومغاربِها، ويصرِّحون إذا تكلّموا عن الحكومات الطاغوتيَّة التي تحكم بلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أنَّهم لا يعلمون من أخبارها شيئًا، ولا يستطيعون الحكم عليها لجهلهم التام بها، وهذا ما سمعتُهُ من بعضِهِم، وهو حال جميعِهِم، مع أهمّيَّة ذلك وحاجة الأُمَّةِ إلى معرفته، بل وإقدامهم على الكلام فيه بجهلٍ وتغليط من تكلَّم بعلمٍ والتحذير منه.

وأمَّا الأمم المتحدة، وقوانينُها وأحكامها ومللها ودولُها، والقرارات الصادرة عنها، والاجتماعات والأحداث المنبثقة منها، وبنود اتّفاقيَّاتِها، فهم صمٌّ عنها وعميٌ لا يدرون ما الأمر، مع أنَّ الحكومة العميلة من الدول المُؤسِّسة لها، ومع كون أنواع الكفر وألوانه من الحكومة العميلة في الجزيرة تابعةً لها منبثقةً عنها.

ولا تسألهم عن ثغور الإسلام وجبهاتِهِ، ومعاركه وغزواتِه، وجيوشه وحركاتِهِ؛ فهم عن هذا بمعزل، ومنزلهم غير ذاك المنزِل، وجهلهم بالواقع كجهلهم بالتأريخ، ونيّتهم للمستقبلِ كحالهم اليوم.

لذا يجدُ من يريد أن يحدّثهم عن شيءٍ من أمور المسلمين العامَّة، ويُراجعهم في الواجب تجاههم، أنّه ينعقُ بما لا يسمعُ إلاَّ دعاءً ونداءً، صمٌّ بكمٌ عميٌ في هذه المسائل فهم لا يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت