الصفحة 56 من 57

اعلم رعاك الله، أنَّا في دار ابتلاءٍ، وأنَّا من دارِ الابتلاءِ في زمانِ فتنٍ، يُصبح فيه الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مُؤمنًا ويُصبح كافرًا، يبيع دينه بعرضٍ من الدُّنيا، فلا تنفكَّ سائلًا الله الثباتَ متضرّعًا إلى مقلِّب القلوب أن يُثبِّت قلبك على دينه، واعلم أنَّ من خاف في الدنيا أمن في الآخرة، ومن أمن في الدنيا خاف في الآخرة.

ومن كان متعلّقًا في دينه بالرجال، أسرع إلى أودية الضلال، ومن تمسَّك بالدليل، هُديَ إلى سواءِ السَّبيلِ، فلا تحد عن كتاب الله وسنة رسوله، فإنَّهما الهدى الَّذي وعد الله من اتّبعه أن لا يضلَّ ولا يشقى.

وإذا رأيتَ من يُنازعك في أصول الإسلام، وينهاك عن الكفر بالطاغوت والجهاد في سبيلِ اللهِ، ويناديك إلى قومٍ تعلم خيانتهم لله ورسوله، فإيَّاك وإياه، ولا تدن إليه، ولا تدنه إليك، فإنَّه الداء العضال.

وإذا مضيتَ على هدىً من الله، وعلى بصيرةٍ من نور الله، فلا تلتفت إلى الهالكين فإنَّهم كثيرٌ، ولا يغرنَّك المخذّلون والمرجفون والمعوِّقون عمَّا أمرك الله به.

واعلم أنَّك ولدتَ وحدَك، وتموتُ وحدَك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك، ولن يحاسب معك من اتبعته وقلدته، أو تركتَ أمر الله لرغبته وهواه، فمثِّل موقفك يوم الحساب، واعمل له اليوم.

وأنت ترى اليوم تخذيل المخذِّلين، وإرجاف المرجفين، وتشكيك المشكِّكين فيما أبصره الأعمى من عمالة طواغيت الجزيرة للصليبيين واليهود، وكفرهم بالله ومحاربتهم دينه، وفي أصول الإسلام التي لا مراء فيها من الجهاد في سبيل الله الذي لا يشك في وجوبه في هذه الأحوال التي نعيشها إلاَّ من طمس الله على بصيرته، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

ومتى علمت الهدى فعض عليه بالنواجذ، ولا يصرفك عنه صارف أو يشغلك شاغل، واسأل الله الثبات عليه، ومتى وجدت نفسك في سبيل من الهدى ترى أكثر الناس لم يوفّق إليه، فلا تغترّ باختيارك وتظنّ أنّك مصطفى من الله منتخبٌ لهذا المنصب، وأنَّ اختيارك له وتوفيقك خاتمٌ لك بخيري الدنيا والآخرة، فالله يمتحن ويختار، وكم رأينا ممن سلك الطريق ولم يبلغ غايته، وعرف الحقّ وصُرف دون اتباعه، أو اتبعه ولم يرزق الثبات عليه.

نسأل الله الثبات على الحق والهدى، وأن يُرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

وكتبه عبد الله بن ناصر الرشيد

عبد العزيز بن رشيد الطويلعي العنزي

صبيحة الرابع من شوال عام أربعة وعشرين وأربعمائة وألف

وتمت مراجعته وتحريره يوم الحادي والعشرين من الشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت