الصفحة 27 من 57

ينبغي أن لا يخلو الباب من نبذةٍ متعلّقةٍ بأسبابِ الثباتِ، على جهة التذكير بها والحثِّ على الأخذ بأسبابِها؛

فمن أهمِّ تلك الأسبابِ؛ الدعاء والتضرع إلى الله، وهو ما شرعه الله لكل مسلم فيدعو في صلاته {اهدنا الصراط المستقيم} ، وهذا ما دعا به الخليل {ربنا واجعلنا مسلمَينِ لكَ} ، {واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام} ، وكان سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم يدعو في سجوده:"يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك".

ومن أسباب الثبات على الحقِّ؛ شكر نعمة الله الَّذي أنعم بمعرفته، وذلك بالاعتراف بمنة الله في الهداية إليه، ولا يقول كما قال قارون {إنَّما أوتيته على علمٍ عندي} ، وحمد الله عليه باللسان، والصدع بذلك الحقِّ والدعوة إليهِ، والعمل بما يقتضيه، والربُّ شكور، يعطي على القليل الكثير، ومن شكرَ نعمة الله قابل الله شكره بالأضعاف والمزيد {لئن شكرتم لأزيدنَّكم} .

ومن أسبابِ الثباتِ على الحقِّ؛ التبصُّر فيه بالدلائل الشرعيَّة، {بل هو آياتٌ بيِّناتٌ في صدور الَّذين أُوتوا العلم} .

ومن الأسباب؛ الازدياد من الإيمان والهدى {والَّذين اهتدوا زادهم هدًى} ، {يثبّت الله الَّذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين} ، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم} .

الوفاء بعهد الله وميثاقه، والصدق مع الله، فإنَّ ضدّه من أسباب الخذلان: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصَّدقنَّ ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولَّوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} ، فبيّن أنَّ فعلهم أعقبهم نفاقًا في قلوبهم، وفصَّل فعلهم الَّذي فعلوه: بما أخلفوا الله ما وعدوه، وبما كانوا يكذبون، والكذب شاملٌ كذب الأخبار، وكذب الإنشاءات الَّذي هو مخالفة القول العمل، ولذا فصَّل الله أحد معنيي الكذب في الآية التي تليها فقال عزَّ وجلَّ: {ألم يعلموا أنَّ الله يعلم سرَّهم ونجواهم وأنَّ الله علاَّم الغيوب} .

ومن أسباب الثبات؛ الحذر من الفتنة والانحراف، كما قال الله عزَّ وجلَّ لنبيِّه وأمّته من بعده {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} .

ومن الأسباب؛ سماع القرآن وتدبّره: {قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاءٌ والَّذين لا يُؤمنون في آذانِهم وقرٌ وهو عليهِم عمىً} ، {وننزِّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمُؤمنين والَّذين لا يُؤمنون في آذانِهم وقرٌ وهو عليهِم عمًى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت