الصفحة 37 من 57

جاء في كلا التراجعين أنَّ الجهاد في العراق فتنة، وعلَّل ذلك كلاهما بأنَّ القاتل لا يدري فيمَ قَتَل والمقتولُ لا يدري فيمَ قُتل، وهذا باطلٌ لا وجود له في الواقع البتّة، ولا يستطيع أن يقوله من تابع شيئًا يسيرًا من أخبار المجاهدين هنالك نصرهم الله وأيَّدَهُم.

ولا يمكن أن يقولا هذا إلاَّ في واحدةٍ من حالين:

الأولى: أن يكونا مكرهين على قول ذلك، أو متأوِّلَينِ أنَّهُما مكرهانِ.

الثانية: أن يكون ما يصلهما من الأخبار الموجهة من الطواغيتِ، يُوحي إليهما بهذا ويُقصد منه تصوير الحال في العراقِ على هذه الصفة.

والجهاد في العراق جهادٌ في سبيل الله، يدري القاتِل أنَّه قتل الصليبيَّ المحتلَّ لبلد المسلمين، ويدري المقتولُ أنَّه غازٍ محتلٌّ قد قتل المسلمين واستولى على دارِهِم، وليس فيه من الفتنة شيءٌ بل هو جهادٌ لرفع الضرِّ ودفع الفتنةِ وردِّ الصائل المعتدي على بلادهم وغيرها من بلاد المسلمين.

وللمجاهدين في العراق راياتٌ معروفةٌ، منها:

رايةُ جماعةِ أنصار السنَّةِ الكرديَّةِ، التي يحملها أبو عبد الله الشَّافعيُّ، أحد المجاهدين المعروفين بالخبرة العسكريَّة، وسلامة المعتقدِ والمنهج، والجماعة معروفة منذ سنواتٍ عديدةٍ بالجهاد في سبيل اللهِ وقد كانوا يُقاتلون الملاحدة العلمانيين الأكراد في بلاد الكرد، ثمَّ نزلوا إلى بغداد بعد سقوط الحكومة البعثيَّة المرتدَّة.

ومنها تنظيم القاعدةِ، الغنيّ عن الإشادة والتعريف، وقد أرسل المجاهدون بعض أصحاب الخبرات العسكريَّة، وأقاموا عملًا منظّمًا في العراق، وهما أكثر الجماعات المقاتلة في العراق، وحين نفرِّق بين الجماعات الجهاديَّةِ الموجودة فلسنا نعني أكثرَ من الحديث عن مؤسِّسي المجموعات المقاتلة وقادتها، أمَّا حالُها من جهة تعدد القيادات أو اتحادها فليس مجال الحديث.

ومنها الجماعة السلفيَّةُ المجاهدة في العراق، وقد قرأتُ لهم كتابةً بيّنوا فيها معتقدهم وهو معتقد أهل السنة في تفاصيل المعتقد وأصوله، ليس عليهم فيه مأخذٌ البتّة، بل ما كتبوه شاهدٌ لهم بالفقه في الدين، والتبصُّر في واقع المسلمين.

ويُزعم أنَّ لحزب البعث شيئًا من العمليَّات في قتال الأمريكان، وحزب البعث حزب كفريٌّ واجبٌ قتالُهُ، إلاَّ أنَّ المصلحة في تأخير ذلك ما دام يدفعُ العدوَّ الصائل، ولا يجوز تركه إلاَّ مع التزام قتالِهِ بعد الفراغ من العدوِّ الصليبيّ.

ولا يشترط لصحَّة جهاد الدفع اتّحاد الرَّاية، ولم يقل بذلك أحدٌ، بل لو لم يكن إلاَّ أن يُقاتل كل رجلٍ وحده، لكان واجبًا عليه القتال وحدهُ، ولكنَّ توحيد الراية واجبٌ على المسلمين هنالك ما استطاعوا.

والمُتراجعان لا يشترطان اتحاد الراية بدليل تأييدِهِما الجهادَ في فلسطينَ، وقولِهِما بمشروعيَّته، وكلّ ما يرد في الراية من إشكالات موجود في فلسطين، ومع ذلك فلا تجد مسلمًا يطعن في وجوب جهاد اليهود في أكنافِ بيتِ المقدسِ.

أمَّا صورة الاقتتال الَّذي لا يدري القاتل فيه لم قَتَل، ولا المقتول لم قُتل؟ فلا وجود لها في العراق البتّة، بل المحتلّ يعلم أنَّه قُتل لاحتلاله، والمتعاون مع المحتلِّ يعلم أنَّه قُتل لتَعَاوُنِهِ مع المُحْتَلِّ، والقاتل يعلم أنَّه قتل من أمره الله بقتله لعدوانِهِ على المسلمين وديارِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت