ما رأيتُ من افتُريَ عليهِ أكثرَ مما افتري على المجاهدين في سبيلِ اللهِ في هذا الوقتِ، وهذا امتحانٌ من الله لهم وتذكيرٌ بسنّةِ من قبلَهُم فما سلم من ذلك نبيٌّ ولا مصلحٌ وداعيةٌ، وهو امتحانٌ لهم بقوله عزَّ وجلَّ: {يا أيُّها الَّذين آمنوا من يرتدَّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يُحبِّهم ويحبّونه أذلَّةٍ على المُؤمنين أعزّةٍ على الكافرين يُجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومةَ لائمٍ} ، ولو نظر أحدٌ إلى هذه الآيةِ قبلَ هذه الأعصار استغربَ لومة اللائمِ من أينَ تردُ؟ ومن يلومُ المجاهدين في سبيل الله في قتال المرتدِّين؟
الكفَّار ليس للومتِهم أثرٌ يمدح من تجرّد منه ولم يخفه، إذ هم العدوُّ الَّذي جُرّدت سيوف الجهاد لقتالِهِ، والمسلمون كيف يخرج منهم من يلوم المجاهدين على قتالِ المرتدِّين؟!
وها نحن نرى هذا اليوم واضحًا جليًّا في المجاهدين، الَّذين خرجوا لقتال الصليبيين فقاتلهم المرتدُّون، ووجدوا لومة اللائم على ابتدائهم الصليبيين، وعلى مقاتلتهم للمرتدّينَ، وسبقت مشيئة الله أن يُمتحن المجاهدون بهؤلاء اللائمينَ، فلا عجبَ بعد تأمُّل ذلك من كثرةِ من افترى على المجاهدين ولامَهُم ونسب إليهم ما هم منه براء.
وفي مُراجعات الخضير والفهد، ذكرا أمورًا تستند إلى تصورٍ خاطئٍ لواقع المجاهدين، وأوَّلُ ذلك حال المجاهدين في العراق ...