أحدها: أن يكون في إبدال الأسماء فيعبر عن الراوي وعن أبيه بغير اسميهما وهذا نوع من الكذب .
وثانيهما: أن يسميه بتسمية غير مشهورة فيظن السامع أنه رجل آخر غير من قصده الراوي، وذلك مثل مَنْ يكون مشهورًا باسمه فيذكره الراوي بكنيته أو العكس إيهامًا للمروي له بأنه رجل آخر غير ذلك الرجل، فإن كان مقصد الراوي بذلك التغرير على السامع بأن المروي عنه غير ذلك الرجل فلا يخلو إما أن يكون ذلك الرجل المروي عنه ضعيفًا وكان العدول إلى غير المشهور من اسمه أو كنيته ليظن السامع أنه رجل آخر غير ذلك الضعيف . فهذا التدليس قادح في عدالة الراوي، وإمَّا أنْ يكون مقصدُ الراوي مجرد الإغراب على السامع مع كون المروي عنه عدلًا على كل حال ، فليس هذا النوع من التدليس بجرح كما قال ابن الصلاح وابن السمعاني وقال أبو الفتح بن برهان هو جرح .
وثالثهما: أن يكون التدليسُ باطراح اسم الراوي الأقرب وإضافة الرواية إلى من هو أبعد منه ، مثلَ أن يتركَ شيخه ويروي الحديث عن شيخ شيخه، فإن كان المتروك ضعيفًا فذلك من الخيانة في الرواية ولا يفعله إلا من ليس بكامل العدالة ، وإن كان المتروك ثقة وترك ذكره لغرضٍ من الأغراضِ التي لا تنافي الأمانة والصدق ، ولا تتضمنُ التغرير على السامع فلا يكونُ ذلك قادحًا في عدالة الراوي ، لكن إذا جاء في الرواية بصيغة محتملَة نحو أنْ يقول: قال فلان أو روي عن فلان أو نحو ذلك . أما لو قال حدثنا فلان أو أخبرنا وهو لم يحدِّثْه ولم يخبرْه ، بل الذي حدثه أو أخبره هو من تركَ ذكرهُ فذلكَ كذبٌ يقدحُ في عدالتِه ، والحاصلُ أن من كان ثقة واشتهرَ بالتدليس فلا يقبلَ إلا إذا قال حدثنا أو أخبرنا أو سمعت .
ـــــــــــــــ