وفي الفتاوى الحديثية للحويني - (ج 1 / ص 60) : قلت: وهذا الحديث منكرٌ ، وليس إسنادهُ نظيفًا كما قال الذهبي ، ولا جيدًا كما قال المنذري فإن الوليد بن مسلم دلَّسه ولم يصرح بالتحديث إلا في شيخه فحسب ، والمعروف أن مدلس التسوية يلزمه التصريح بالتحديث في كل طبقات السند ، وقد صرح بذلك جماعةٌ من المحققين منهم الحافظ في ( الفتح ) ( 2/ 318) في حديث آخر رواه الوليد بن مسلم فقال: ( وقد صرح بالتحديث في جميع الإسناد ) فقال الذهبي: إن الوليد صرح بالتحديث لا يخفى ما فيه ، فإن الوليد لا يدلس الإسناد فحسب حتى يقال فيه ذلك ، ثم ابن جريج مدلسٌ أيضًا وقد عنعنه من جميع طرقه ، وتدليسه قبيح كما قال الدارقطني فقد يكون أسقط الإسناد متهمًا أو نحوه فتكون البلية من ذاك الساقط ، وبالجملة فالحديث لا يصح سندًا ولا متنًا والله أعلم .
والموضوعات - (ج 2 / ص 138) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 109) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 110) وقال في آخره: وقال السخاوي قال المنذري طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جدا والحق أنه ليست له علة إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة أفاده شيخنا يعني ابن حجر وأخبرني غير واحد أنهم جربوا الدعاء به فوجوده حقا انتهى والله أعلم
قلت: فهذا الحديث لا يصح سنده ولا يسقيم متنه . والله أعلم .
وفي صحيح مسلم (627 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ » . قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. زَادَ قُتَيْبَةُ قَالَ وَكِيعٌ انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِى الاِسْتِنْجَاءَ.
وفي سنن النسائى (5058 ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ طَلْقًا يَذْكُرُ عَشْرَةً مِنَ الْفِطْرَةِ السِّوَاكَ وَقَصَّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمَ الأَظْفَارِ وَغَسْلَ الْبَرَاجِمِ وَحَلْقَ الْعَانَةِ وَالاِسْتِنْشَاقَ. وَأَنَا شَكَكْتُ فِى الْمَضْمَضَةِ.
(5059 ) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ عَشْرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ السِّوَاكُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ وَتَوْفِيرُ اللِّحْيَةِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَالْخِتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَغَسْلُ الدُّبُرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ وَجَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ وَمُصْعَبٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وفي سنن الدارقطنى (324 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِىُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عَشْرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالاِسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ » . قَالَ زَكَرِيَّا قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. رَوَاهُ خَارِجَةُ عَنْ زَكَرِيَّا وَقَالَ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِى الاِسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ. تَفَرَّدَ بِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ. وَخَالَفَهُ أَبُو بِشْرٍ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ فَرَوَيَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قَوْلَهُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ.
وفي المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم - (ج 1 / ص 318) قال عقبه: وإسناده فيه مصعب بن شيبة لين الحديث
قلت: مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ مختلف فيه ، فقد وثقه يحيى بن معين والعجلي ، وضعفه آخرون [1]
وقد أخرج له الجماعة عدا البخاري ، وهذا يقوي أمره .
وأما ما ورد عن الإمام أحمد والنسائي أنه منكر الحديث ، فليس المقصود المعنى الاصطلاحي الذي استقر عليه الأمر ، بدليل إن الإمام أحمد أخرج الحديث في مسنده مسند أحمد (25802) ولم يعله بشيء ، وصححه الشيخ شعيب ، وحسنه الشيخ نصر رحمه الله .
و كثيرا ما يقصد بها التفرد ليس إلا .
كما أن روايته موقوفا لا يعله حيث إن الراوي طلق بن حبيب يقول في الموقوف: عَشْرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وهذا يدلُّ على رفع الحديث ، وليس على وقفه ، فلعله رواه موصولا مرة وأخرى مرسلا .
وله شاهد كما في مصنف ابن أبي شيبة في مصنفه (2060) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْفِطْرَةُ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ ، وَالْخِتَانُ. ( وفي سنده ضعف )
فهذا الحديث لا يزنل عن مرتبة الحديث الحسن ، وقد أخرج الإمام مسلم لبعض هؤلاء وغالبا في المتابعات والشواهد
ـــــــــــــــ
(1) - انظر: الجرح والتعديل [ ج 8 - ص 305 ] (1409) وتهذيب الكمال [ ج 28 - ص 31 ] (5985)