الصفحة 460 من 704

* فُوذَنْج: « ع » أجناسه ثلاثة: بريّ وجبليّ ونَهريّ. فأما البريّ فيسمى بمصر فُلَيَّة، وهو المسمى باليونانية غَلِيجُن. وأهل الشام يسمونه الصعتر، ورائحته وطعمه يشبهان رائحة الفوذَنج النهريّ، وفيه حدة ومرارة يسيرة، تلطف تلطيفًا قويًا، وتخرج الأخلاط الغليظة اللزجة، بالنفث من الصدر والرئة، ويُدِرّ الطمث. وهو ملطِّف مسخِّن منضج، وإذا شرب أدرّ الطمث، وأحدر المَشِيمة، وأخرج الأجنة، وإذا شرب بالملح والخل أخرج الفضول التي في المعدة، ويسهِل فضولًا سوداوية. وإذا شرب بالشراب نفع من نهش الهوامّ. وإذا استحمّ بطبيخه سكن الحِكة والجرب. وإذا جلس النساء في طبيخه وافق الريح العارضة في الرحم. ومنه نوع يسمى المشكطرامشير، حِرِّيف جدًّا، وليس له زهر، فإنه يفعل ما يفعله الأول، بل هو أقوى منه بكثير، لأنه يطرح الأجنة بقوّة إذا احتمل وإذا تدخن به. وجوهره ملطف أكثر من جوهر الفوذَنج البريّ. وأما سائر خصاله الأخر فهو شبيه به، وأما الفوذَنج النهريّ فمنه ما هو أولى بأن يقال له جبلىّ. وهو ذو ورق شبيه بورق الباذَروج، وله أغصان وقضبان مَزوّاة، وزهر فِرْفِيريّ، ويسمي الضَّوْمَران، وحبَق التمساح. ومنه نوع ثالث يشبه النُّعْنُع الذي ليس ببستانيّ، إلا أنه أطول ورقًا، وساقه أكبر من ساق النوعين الآخرين وأغصانهما. وقوّته أضعف. وورق جميع هذه الأصناف حِرِّيف الطعم، يَحذِي اللسان حذيًا شديدًا، وعروقها لا ينتفع بها، وينبت في الصحارَى ومواضع خشنة، ومواضع فيها مياه. وإذا شربت أو تضمد بها نفعت من نهش الهوامّ. وإذا شرب طبيخها أدرّ البول، ونفع من رضّ لحم العضل، وأطرافه من عُسر النفَس الذي يُحتاج معه إلى الانتصاب، والمغَص والهيضة والنافض. وإذا تقدم شربُها بالخمر وافقت من السموم القتالة. وإذا شربت بالعسل والملح قتلت دود البطن وغيره، وإذا أكلت وشرب بعدها ماء جبن نفعت من داء الفيل، وإذا احتمل ورقها مسحوقًا قتل الأجنة وأدرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت