* زِفت: « ع » الزفت الرطب يُجمع من أدسم ما يكون من خشب الأرَزْ والينبوت، وأجوده ما كان يبرق، وكان صافيًا نقيًا أملس، وهو يسخن أكثر مما يجفف، وفيه شيء من اللطافة، بسببها صار نافعًا لمن به ربو، ولمن يقذف المِدّة، ومقدار ما يستعمل منه لهذه العلة أوقية ونصف بعسل لَعْقًا، وهو يصلح الأدوية القتالة، وللسعال والربو، ولمن به قُرْحة في الرئة، وإذَا خلط به جزء من المُوم مساوٍ قلع الآثار البيض العارضة في الأظفار، وقلّع القَوابي، وحَلَّل الجراحات الصُّلْبة، وصلابة الرَحم والمَقعَدة. والزفت اليابس يسخن في الدرجة الثالثة، ويجفف أكثر ممّا يسخن، وقوّته مُسَخنة، ملينة، محللة للجراحات، وينمِّي اللحم في القُروح، ويُنتفع به في مراهم الجراحات. والنوعان من الزِّفت فيهما شيء يجلو، وشيء ينضِج، وشيء يحلل، وهما يُنضجان الأورام الصلْبة، التي لا تنضج إذا وقعا في الأضمدة، ودهن الزفت يُجمع في طبيخ الزفت، بأن يعلق صوف نقي على الزفت، فإذا ابتلّ من البخار المتصعِّد، عصر في إناء، ولا يزال يُفعَل به ذلك، والزفت يطبخ، وهو ينفع مما ينفع منه الزفت الرَّطْب، وقد يجمع من الزفت دخان. كما يجمع دخان الكندر، بأن يُوقد سراج، ويجعل فيه شيء من الزفت، ويكبّ عليه إناء فخار جديد، حتى يجمع من الدخان ما يريد، وقوّة هذا الدخان حارة قابضة، مثل دُخان الكُندُر، ويستعمل في الأكحال، ويُحسِّن هُدْب العين، ويُنبت الأشفار المتناثرة، وينفع العيون من ضعفها ودمعتها وقروحها، وإذا احتُقِن بالزفت الرطب، نفع من سَمّ العقارب وَحِيًّا، وإن حُلق وسط رأس من ابتلع عَلَقة، ودُهِنَ في الموضع المحلوق بقطران، أخرج العَلَقة وَحِيًّا، مجرّب. وزفت السفن ما يُجرد من السفن مثل الراتينَج المخلوط بالمُوم، وهو يذوب الفضول، لاستنقاعه من ماء البحر، ومنهم من يسمِّي صمغ التّنُّوب بهذا الاسم. « ج » الزفت ثلاثة ضروب: بريّ، وَبحْريّ، وجَبَلي. وقال: زفت رومي، أجوده