الصفحة 175 من 704

والغَثْي وتقلُّب النفس، وتكسير البدن، مع ثقل الرأس، ونوم مضطرب وتشويش، فإن هذه أعراض الخُمار، والخمار تخمة من النبيذ، فينبغي إذا حدث ذلك أن يطلب النوم مدة طويلة، ويغمز منه الأطراف، ثم يدخل الحمَّام ويصب على الرأس ماءً فاترًا كثيرًا، ثم يخرج فيستريح؛ فإن خفت الأعراض، وجاءت شهوة الطعام، فذاك، وإلا طلب النوم أيضًا والسكون، ثم عاود الحمَّام، حتى تخفَّ الأعراض، وترجع الشهوة، ويتقيأ بالسِّكَنْجَبِين، والمَاء الفاتر مرات، حتى يخرج من المَعِدة أولًا، ثم يشرب رُبُّ الرمان والسفرجل أو الرِّيباس، وفيه من الطين النيسابوريّ، ويجعل أكله إذا عادت الشهوة فراريج بماء حصْرِم ونَعْنَع كثير؛ ومما يسكن عادية الخُمار الجُلاّب بالبلح والفُقَّاح، ورُبوب الفواكه الحامضة القابضة. « ج » الخمر: هو ماء العنب المعتصر المصَفى. يجعل في الجرار المقيَّرة في الشمس، ليغْلَى ويُخرِج زَبَده، ثم يطين. ومما يمنعه من الغليان وظهور الزَّبَد طرح الخردل في رؤوس الجِرار، فإنه لا يغلي، ويخرج بذلك عن كونه خمرًا، فيحل على رأي بعض الفقهاء. والخمر يختلف من قبل ألوانه، وأراييجه، وطعومه، وقوامه، وأزمانه في حديثه وعتيقه. فالأبيض أقل حرارة وغذاء، وأسرع انحدارًا؛ والأسود بالضد، والعَطِر يولد دمًا جيدًا، والكريه الرائحة بالضد، والحلو سريع الانهضام، ويطلق الطبع دون البول، والقابض بالضد، والذي بدا يحمُض ينفع أصحاب المِرَّة الصفراء، والغليظ كثير الغذاء، بطيء النفوذ؛ واللطيف بالضد؛ والحديث منفِّخ، والعتيق مجفف، وأجوده المعتدل القَوام، الأصفر اللون، الريحانيّ، المتوسط بين العتيق والحديث. وهو حار يابس في الدرجة الثانية، ينفع من الشهوة الكلْبية، والرمد البَلغميّ. والغَثْي، ويشفي من السموم، ويجوّد الهضم. وإذا مزجت سكنت العطش، وهو يدر البول، ويسهل الطبع، ويسرّ النفس. والإفراط في شربها يضر بالعقل والطِّحال والكبد الضعيفتين، ويبطل الباءة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت