فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 181

وجوه عسكره، فأمر بإيقاد نار عظيمة في خيمته، و كان واقفا و الجو في غاية الحرارة، و كان عبد اللّه هذا رجلا أحمر، و قد احمرت عيناه من وهج النار أيضا، و كان رأسه من الكبر بحيث كانوا يشبهونه باليغارية «1» ، و كان رجلا مهيبا فحمل السلاح و سلّ السيف و جلس، فلما دنت منه الخاتون فزعت منه، و فرت مسرعة و هى تقول: بيت-

لقد أحسن اللّه زينتك أيها الغلام ... جنبت عين السوء حتى لا تخالطك «2»

حكاية: و يقول سليمان الليثى أيضا: إنه لما صالح سعيد الخاتون مرض ببخارى:

فجاءت الخاتون أيضا لعيادته و كان معها كيس مملوء بالذهب فأدخلت يدها في الكيس و أخرجت منه شيئين و قالت: إننى أحتفظ لنفسى بواحدة لآكلها إذا مرضت، و أعطيك هذه الأخرى لتأكلها و تطيب، فتعجب سعيد قائلا: ما هذا الذى تقدمه الخاتون بهذا الإعزاز و الإعظام؟ فلما خرجت الخاتون نظر سعيد، فكانت تمرة تقادم عهدها، فأمر قومه فحملوا خمسة جمال بالتمر الطازج و حملوه إلى الخاتون، ففتحت الجوالات و رأت تمرا كثيرا، ففتحت الكيس و أخرجت تمرتها تلك و قابلتها بذلك التمر، فكان كالتى معها، فجاءت معتذرة و قالت ليس لدينا كثير من هذا الجنس و قد احتفظت بهاتين التمرتين سنوات طويلة من أجل المرض.

و حكى أن هذه الخاتون كانت امرأة حسناء و جميلة فعشقها سعيد، و لأهل بخارى في هذا المعنى أغان كثيرة باللغة البخارية.

رواية: حكى أنه حين جاء سعيد إلى بخارى أتى قثم بن العباس رضى اللّه عنه «3»

(1) لعلها جمع أويغور، و الأويغور قبيلة تركية كانت منتشرة في ماوراء النهر و كانت لهم حضارة و هم أول من كتب التركية. [شمس الدين سامى: قاموس الأعلام] .

(2) خوبت آراست أى غلام ايزد .. چشم بد دور چه نياميزود.

(3) قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمى- ابن عم الرسول عليه الصلاة و السلام كان في عهد أمير المؤمنين على بن أبى طالب والى مكة، و برواية المدينة، و قصد سمرقند بصحبة سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية حيث استشهد- و يروى أنه رضى اللّه عنه كان كثير الشبه بالنبى عليه السلام و يعرف ببخارى و فرغانه و بلاد تركستان باسم «شاه زنده» و له مزار بسمرقند يعرف بمزار «شاه زنده» أى السلطان الحى. [ش. سامى: قاموس الأعلام ج 5 ص 3602] .

توفى رضى اللّه عنه سنة 159 ه (776 م) (الزركلى: الأعلام ص 29 ج 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت