خراسان، و سألهم عن حال ولاياتهم، فقال أهل بخارى:
نحن في نصب من كفرة الترك إذ أنهم يجيئون كل وقت فجأة و يغيرون على القرى، و قد جاءوا الآن من جديد و أغاروا على قرية «سامدون» و حملوا المسلمين أسارى.
فقال أبو العباس الطوسى: هل لكم من تدبير فأجريه؟
و كان هناك يزيد بن غورك ملك السغد فقال: أطال اللّه بقاء أمير خراسان، كان الترك في سالف الأزمان في الجاهلية يغيرون على ولاية السغد و كان بالسغد ملكة، فسورت السغد و أمنت ولاية السغد الأتراك. فأمر أبو العباس الطوسى المهتدى بن حماد بن عمرو الذهلى أمير بخارى من قبله أن يسور بخارى بحيث تكون جميع رساتيق بخارى داخل السور مثل سمرقند حتى لا تصل أيدى الأتراك إلى ولاية بخارى. فأمر المهتدى بن حماد هذا بأن يضرب هذا السور و توضع البوابات «1» و أن يقام في كل نصف ميل برج محكم.
و قد قام سعد بن خلف البخارى قاضى بخارى بهذا العمل حتى تم في أيام محمد بن منصور بن هلجد بن ورق «2» في سنة 215 ه (830 م) ، و كان كل أمير بعد ذلك يعمره و يحافظ عليه. و تحمل أهل بخارى مؤنة و نفقات طائلة، إذ كان يلزم في كل عام كثير من الأموال و المسخرين حتى كان عصر الأمير إسماعيل السامانى رحمه اللّه، فأطلق سراح الخلق إلى أن تخرب ذلك السور و قال:
مادمت حيّا فأنا سور لبخارى، و قام بما تعهد به و كان يحارب دائما بشخصه و لم يدع الأعداء يظفرون ببخارى.
(1) و توضع الأبواب في كل فرسخ (نسخة مدرس رضوى) .
(2) فى نسخة مدرس رضوى: محمد [بن يحيى بن عبد اللّه] بن منصور بن هلجد بن ورق.