فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 181

أن تقام هنالك صلاة جمعة، و قد تعطل هذا المسجد الجامع إلى أن صار «قدر خان جبرئيل بن عمر بن طغرل خان» أميرا على بخارى و كان اسمه طغرل بيك و لقبه كولارتكين، فاشترى أخشاب ذلك المسجد من ورثة «خوان سالار» و هدمه و جاء بالأخشاب إلى مدينة بخارى، و بنى مدرسة بقرب سويقة البقالين (چوبه بقالان) استخدم فيها تلك الأخشاب و أنفق مالا لا حد له، و تسمى تلك المدرسة بمدرسة كولارتكين و بها تربة الأمير.

و «شرغ» «1» تقع مقابل «اسكجكت» و لا يوجد بينهما أى بستان أو أرض خالية سوى نهر عظيم يقال له نهر «سامجن» و يسمى اليوم نهر «شرغ» و يسميه بعض الناس «حرام كام» . و كان على هذا النهر جسر عظيم بين كلا القريتين.

و لم يكن في «شرغ» هذه في أى وقت مسجد جامع، و قد بنى ذلك الجسر بغاية الإحكام من الآجر في أيام أرسلان خان محمد بن سليمان بناء على أمره و بنوا مسجدا جامعا من ماله الخاص، و قد أمر ببناء رباط للغرباء بجانب «اسكجكت» . و لهذه القرية قلعة كبيرة يمكن أن تقارن بمدينة لعظمتها. و قد ذكر محمد بن جعفر أنه كان لهم قديما سوق و كانوا يجيئون كل سنة من الولايات البعيدة و يتاجرون و يبيعون عشرة أيام وسط الشتاء، و كان أكثر ما ينتج هناك الحلوى المحشوة المصنوعة من الدوشاب «2» و القنطارى «3» و الأخشاب و السمك المملح و الطازج و فراء الخراف و الحملان. و كانت التجارة رائجة و أما اليوم في زماننا فتقام السوق كل يوم جمعة و يقصدها التجار من المدينة و نواحيها. و من حاصلات تلك القرية التى يحملها التجار اليوم إلى الولايات الروى «4» و الكرباس «5» .

(1) شرغ: بفتح أوله و سكون ثانيه و غين معجمة، و هو تعريب «چرغ» و هى قرية كبيرة قرب بخارى ينسب إليها قوم من أهل العلم قديما و حديثا. [ياقوت معجم البلدان ج 5 ص 253]

(2) الدوشاب هو الرب، و الرب عصارة التمر المطبوخة و ما يطبخ من التمر و العنب.

(3) القنطارى أو القنطاريون حشيشة مرة الطعم مقوية للمعدة و هى من الدخيل [المنجد] .

(4) الروى: نوع من الفلزات الصلبة أبيض يميل إلى الزرقة و يصهر مع غيره من المعادن في الصناعة [برهان قاطع] .

(5) نوع من النسيج القطنى الخشن يشبه الدمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت