قبل ذلك، فلما رأوا هنالك طواويس كثيرة، سموا تلك القرية بذات الطوايس (الطواويس) ، و قد زال اسمها الأصلى و تركوا بعد ذلك كلمة «ذات» أيضا و قالوا «طوايس» . و فيها مسجد جامع و لها سور عظيم، و في قديم الأيام كانت هناك سوق من تقاليدها أن تباع بها سنويّا لمدة عشرة أيام من فصل الخريف بقايا السلع المعيبة من رقيق و دواب و غير ذلك من متخلفات معيبة أخرى، و لم يكن في الإمكان ردها ثانية أو قبول أى شرط للبائع و المشترى. و كان يحضر هذه السوق أكثر من عشرة آلاف من التجار و أصحاب الحوائج من «فرغانة» «1» و «الشاش» «2» و أماكن أخرى، و يعودون بأرباح طائلة. و لهذا كان أهل هذه القرية أغنياء، و لم تكن الزراعة سبب غناهم. و هى تقع على الطريق الرئيسى إلى سمرقند و تبعد عن بخارى سبعة فراسخ.
«اسكجكت» «3» : لها خندق عظيم و كان بها قوم أغنياء، و لم تكن الزراعة مصدر ثرائهم، لأن ضياع تلك القرية من خربة و معمورة تبلغ ألف «جفت» «4»
(1) فرغانه ( Farghana ) : ولاية كبيرة في التركستان كانت عاصمتها مدينة «خوقند» و كانت تابعة لخانات خوقند قبل استيلاء الروس عليها، و هى الآن أهم مقاطعة في جمهورية أوزبيكستان. و كانت فرغانة مسقط رأس علماء أجلاء في الإسلام مثل أحمد بن كثير الفرغانى الذى يعرف لدى الأوربيين باسم ( Al -Fragan ,Alfraganius ) عاش الفرغانى في عهد الخليفة المتوكل (232 - 247 ه./ 846 - 861 م.) فى بغداد و له أثر خالد في علم الهيئة و هو الذى أنشأ المقياس الجديد للنيل في مصر (انظر معجم البلدان ج 6 ص 364 و قاموس الأعلام ج 5) .
(2) الشاش ( Schach ) أو «چاچ» ( Tchatch ) - هى في الأغلب مدينة طشقند في التركستان الغربية كما يفهم من وصف الجغرافيين العرب و كانت مسقط رأس علماء أجلاء منهم: أبو بكر محمد بن على ابن إسماعيل القفال الشاشى المتوفى 366 ه. (976 م) [معجم البلدان ج 5 ص 212 - 214] .
و مدينة طشقند الآن عاصمة لجمهورية أوزبيكستان السوفييتية، و هى تقع على نهر چرچق ( Tchirtchik ) نهر (الشاس القديمة) من رواند سيردريا (سيحون) .
(3) ذكر مدرس رضوى في حاشية ص 15 نقلا عن كتاب الأنساب للسمعانى: «سكجكث» بكسر السين المهملة و الجيم بين الكافين الأولى مكسورة و الثانية مفتوحة و في آخرها ثاء مثلثة قرية على بعد أربعة فراسخ من بخارى على طريق سمرقند،
(4) بالتركية «چفت» و تنطق تشفت ( Tcheft ) و من معانيها بالتركية مزرعة و كانت تسمى قديما بمصر «شفلك» و تجمع على «شفالك» ، و عرفت فيما بعد بالتفتيش أى المزرعة أو الضيعة. و هى هنا «وحدة مساحية» انظر حاشية 4 ص 50.