فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 181

فى بخارى في شهر رجب سنة خمس و عشرين و ثلثمائة (936 م) و احترقت جميع الأسواق، و كانت بدايته من دكان طابخ هريسة «1» في باب سمرقند حمل الرماد من تحت القدر و صعد به إلى السطح ليملأ به حفرة كانت على السطح «2» ، و كان بين الرماد جمرة و لم يكن يعرف، و حملها الريح و ألقى بها على سياج من الشوك، فاشتعل جميع السوق، و احترقت محلة باب سمرقند بأجمعها. و كانت النار تسير في الجو كالسحاب و قد احترقت محلة «بكار» و سقيفات «3» السوق و مدرسة «فارجك» و سقف سوق «كفشكران» (أى الإسكافية) و سوق الصيارفة و البزازين و كل ما كان في بخارى بأجمعها حتى حافة النهر، و طارت شرارة فاشتعل مسجد ماخ و احترق جميعه و ظل مشتعلا ليلتين و يوما و حار أهل بخارى في أمره و رأوا كثيرا من العنت إلى أن أطفأوه في اليوم الثالث. و ظلت الأخشاب تحترق شهرا تحت التراب و خسر أهل بخارى أكثر من مائة ألف درهم و لم يستطيعوا أبدا بناء عمارات بخارى كما كانت.

و كانت سلطنة الأمير السعيد إحدى و ثلاثين سنة و كان ملكا عادلا أعدل من أبيه، و كانت شمائله كثيرة يطول شرحها إذا ذكرت جميعا، و حين رحل عن الدنيا تولى ابنه نوح بن نصر الملك.

(1) الهريسة طعام يصنع من مسلوق لحم الخراف مع الحنطة و ضربهما معا بعد استخراج العظام حتى يصبحا كالعجين، و يفطر أهل بخارى على هذا الطعام في الصباح بعد أن يضيفوا إليه الزبد. و يسمى هذا الطعام في أفغانستان و التركستان «حليم» مع نطق الحاءهاء و ينطقها أهل طشقند خاء.

(2) من عادة أهل بخارى و التركستان أنهم يستعملون الرماد في مل ء ما قد يحدث من شقوق أو حفر أو ما شابهها في سطوح المنازل التى تكون مبنية من الطين و ذلك منعا لنفوذ ماء المطر.

(3) تصغير سقيفة بفتح السين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت