نعما كثيرة، و ذهب على بن الحسين إلى فرب و بقى بها ثلاثة عشر شهرا، و كان الأمير إسماعيل يرسل إليه على الدوام بالهدايا و يعزه. و كان على بن الحسين يقيم هنالك إلى أن قتله ابنه في الحرب. و قد كتب عمرو بن الليث إلى أبى داود أمير بلخ و أحمد بن فريغون أمير الكوزكانية و الأمير إسماعيل أمير ماوراء النهر و دعاهم إلى طاعته و وعدهم الوعود الحسنة، و قد ذهبوا إليه نزولا على أمره و قدموا الطاعة، فجاء رسول إلى الأمير إسماعيل و أعطاه رسالة و أخبره بطاعة أمير بلخ و أمير الكوزكانية (لعمرو بن الليث) ، و قال أنت أولى بهذه الطاعة و أجل و أعرف بقدر السلطنة لأنك أمير. فأجابه الأمير إسماعيل بأن مولاك من الجهل بحيث يسوينى بهما و هما عبدان لى و سيكون جوابى لك بالسيف و ليس بينى و بينه غير الحرب، فعد إليه و أخبره ليعد وسائل القتال. فتشاور عمرو بن الليث مع الأمراء و الكبراء و طلب منهم العون في أمر الأمير إسماعيل و قال: يجب أن نرسل إليه شخصا آخر و نحاسنه في القول و نعده الوعود الطيبة، فأرسل إليه (أى إلى الأمير إسماعيل) جماعة من مشايخ نيسابور و من خواصه و كتب إليه رسالة قال فيها: و لو أن أمير المؤمنين (أى الخليفة) أعطانى هذه الولاية فإنى أشركتك في الملك فيجب أن تكون عونى و تصفو لى حتى لا يجد أى واش سبيلا بيننا و تكون بيننا صداقة و اتحاد، و قد كان ما قلناه قبل هذا على سبيل رفع الكلفة و قد عدلنا عنه، فيجب أن تحتفظ بولاية ماوراء النهر التى تتاخم العدو و تعنى بالرعية، و قد منحناك هذه الولاية و لا نريد غير إسعادك و عمار بيتك و أسرتك. و بعث بنفر من معاريف نيسابور [و ذهب إلى أبيه و عاهده و أشهدهم على نفسه] «1» و قال: لا ثقة لنا بغيرك قط فيجب أن تثق أنت أيضا بنا و تعاهدنا لتستحكم بيننا الصداقة. و لما بلغ الأمير خبر عمرو بن الليث بعث (بجماعة) «2» إلى ضفة جيحون و لم يدعهم يعبرون و لم يأخذوا منهم ما كانوا جاءوا به و لم يحضروه (أى إلى الأمير) و أعادوهم صاغرين، فغضب عمرو بن الليث و شمر للحرب و أمر عليّا بن سروش قائده بأن يذهب مع الجيش إلى نهر آموى (جيحون) و يعسكر
(1) هذه العبارة غامضة و قد ترجمناها كما جاءت في النص و يبدو أن هنالك عبارة سقطت من الأصل.
(2) هذه الكلمة غير موجودة في الأصل و أضفناها للتوضيح.