فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 181

إذ وصل أخوهما الآخر إسحق بن أحمد و لم يترجل عن الجواد. فقال الأمير إسماعيل: يا فلان! ألا تترجل لمولاك؟ و شتمه و احتد عليه، فترجل إسحق مسرعا و وقع على قدمى نصر و قبل الأرض و اعتذر قائلا: إن جوادى هذا جامح و لا يمكن الترجل عنه سريعا. فلما أتم هذا الكلام قال الأمير إسماعيل:

أيها الأمير- الصواب أن تعود إلى مقر عزك سريعا قبل أن يصل هنالك هذا الخبر و تثور الرعية في ماوراء النهر. فقال الأمير نصر: يا أبا إبرهيم، أأنت الذى تبعث بى إلى مكانى! .. فقال الأمير إسماعيل: إذا لم أفعل هذا فماذا أصنع، و لا يليق بالعبد أن يعامل سيده غير هذه المعاملة و الأمر لك. و كان الأمير نصر يتكلم و الدموع تهطل من عينيه و يأسف على ما حدث و الدماء التى أريقت، ثم نهض و ركب و قد أمسك الأمير إسماعيل و أخوه إسحق بالركاب و أعادوه. و بعث (أى الأمير إسماعيل) بسيماء الكبير و عبد اللّه بن مسلم «1» لتشييعه، فساروا مرحلة و أعادهما الأمير نصر و ذهب إلى سمرقند.

و يوم أن كان نصر بن أحمد أسيرا كان يتحدث إلى أولئك القوم كما كان يتحدث إليهم أيام أن كان أميرا جالسا على العرش، و كانوا وقوفا لديه لخدمته.

و قد توفى الأمير نصر بعد ذلك بأربع سنوات لسبع بقين من شهر جمادى الأولى سنة تسع و سبعين و مائتين (892 م) و أقيم الأمير إسماعيل خليفة له على جميع أعمال ماوراء النهر و أخوه الآخر و ابنه تابعين له.

و لما رحل الأمير نصر عن الدنيا ذهب الأمير إسماعيل من بخارى إلى سمرقند و أقام أود الملك، و أقام ابنه أحمد خليفة له و واصل الغزو من هنالك. و كان الأمير إسماعيل قد جاء إلى بخارى و بقى بها عشرين سنة حتى رحل أخوه عن الدنيا و فوّض إليه جميع ماوراء النهر. و لما بلغ أمير المؤمنين المعتضد باللّه «2» خبر وفاة الأمير

(1) فى نسخة شيفر (المسلم) و في نسخة رضوى (مسلم) .

(2) المعتضد باللّه- أحمد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد، الخليفة العباسى السادس عشر، ولد سنة 243 ه (857 م) و تولى الخلافة سنة 279 ه (892 م) و توفى سنة 289 ه (901 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت