فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 181

طاهر و تحاربوا طوال اليوم. فلما جن الليل أحكم غلق باب القصر، و كان الناس يحرسون باب القصر ليقبضوا عليه، و كان قد أخذ خراج بخارى كله و جميع الدراهم الغدرفية و أفرغها في وسط الدار و كان يريد استبدالها بالفضة فلم يجد وقتا. و قد أحدث ثغرة بالجدار في تلك الليلة و فر بأهله عاريا جائعا و ترك تلك الدراهم الغدر فية. و علم الناس بذلك فدخلوا الدار و نهبوا ذلك المال و اغتنى منه أشخاص كثيرون بحيث بقى أثر ذلك الغنى في أعقابهم، و كان يقال في المدينة «فلان غنى دار الحسين ابن طاهر» «1» و فر بعد ذلك «2» . و حدثت من بعده فتن أخرى و حروب كثيرة فيما بين أهل بخارى، فاجتمع أهل العلم و الصلاح من بخارى لدى أبى عبد اللّه الفقيه بن السيد أبى حفص الكبير «3» رحمة اللّه عليه و كان رجلا مبارزا فتدبروا معه أمر بخارى. و لم يكن بخراسان أمير، و كان يعقوب بن الليث «4» قد استولى على خراسان قهرا. و كان رافع بن هرثمة «5» يحاربه «6» ، كما كانت بخراسان فتنة كذلك، و أخذت بخارى في الخراب من هذه الفتن. فكتب أبو عبد اللّه بن السيد أبى حفص كتابا وجه به إلى سمرقند إلى نصر بن أحمد بن أسد السامانى، و كان أمير سمرقند و فرغانة و طلب منه أميرا لبخارى، فبعث بأخيه إسماعيل بن أحمد إلى بخارى. فلما بلغ الأمير إسماعيل كرمينة أقام هنالك بضعة أيام و بعث برسول إلى بخارى لدى الحسين بن محمد الخوارجى الذى كان أمير بخارى.

(1) كما يقال في أيامنا «فلان غنى حرب» .

(2) هذه العبارة فيها تكرار، و كثيرا ما يشاهد هذا في أسلوب الكتاب.

(3) انظر حاشية (3) ص 82.

(4) يعقوب بن الليث الصفار- (أبو يوسف) (توفى سنة 265 ه/ 879 ه) [الأعلام للزركلى] .

(5) رافع بن هرثمة (توفى سنة 283 ه/ 896 م) :

ولى خراسان من قبل محمد بن طاهر سنة 271 ه/ 884 م و استولى على طبرستان سنة 277 ه/ 890 م في أيام الموفق العباسى، و لما ولى المعتضد عزله عن خراسان فامتنع و اتصل بالطالبيين و حشد جيشا احتل به نيسابور و خطب فيها لمحمد بن زيد الطالبى، فقاتله عمرو بن الليث الصفار، فانهزم رافع و قتل و أنفذ رأسه إلى المعتضد. (الأعلام ج 3 ص 36) .

(6) فى نسخة مدرس رضوى يحاربه في بخارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت