فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 778

«دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت» «1» قال الزهري في ذلك: لئلا يتكل أحد ولا ييأس أحد. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وعبد عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن معمر.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال أخبرني أبو النضر الفقيه نا أبو عبد اللّه محمد بن أيوب أنا أبو الوليد نا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن رجلا ممن سلف من الناس عنه مالا وولدا، فلما حضره الموت قال لبنيه أي أب كنت لكم؟ قالوا:

خير أب. قال فإنه واللّه ما ابتأر عند اللّه خيرا قط، وإن يقدر اللّه عليه يعذبه، فإذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني في ريح عاصف، قال فأخذ مواثيقهم على ذلك ففعلوا، فلما حرقوه سحقوه ثم ذروه في ريح عاصف، قال اللّه له:

كن، فإذا رجل قائم، قال ما حملك على ما صنعت؟ قال: لا إلا مخافتك أو خشيتك، قال فوالذي نفسي بيده إن يلقاه غير أن غفر له» رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى «2» عن أبي الوليد، ورواه شيبان عن قتادة بإسناده ثم قال قتادة «رجل خاف عذاب اللّه فأنجاه من عقوبته» . وقال غيره من أهل النظر قوله لئن قدر على ربي أو إن يقدر اللّه عليه، معناه قدر بالتشديد من التقدير لا من القدرة كما قلنا في الآية. وقال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه. وفي غير هذه الرواية فاذروني في الريح، فلعلى أضل اللّه، يريد فلعلى أفوته، يقال ضل الشيء إذا فات وذهب، ومنه قول اللّه عز وجل قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى «3» أي لا يفوته، قال وقد يسأل عن هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث

(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الرقاق 3318 بسنده عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال وذكره. وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الكسوف 14، 20 وابن ماجة في الإقامة 152 والزهد 30 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 159، 188، 261، 269، 317، 467 (حلبي) .

(2) سبق تخريج هذا الحديث.

(3) سورة طه آية 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت