تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي «1» قال أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك.
وقال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه، مذهب هذا الحديث التواضع والهضم من النفس وليس في قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم صلى اللّه عليهما، لكن فيه نفي الشك عن كل واحد منهما، يقول إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة اللّه عز وجل على إحياء الموتى، فإبراهيم عليه السلام أولى بأن لا يشك فيه ولا يرتاب، وفيه الإعلام أن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة الشك لكن من قبل طلب زيادة العلم واستفادة معرفة كيفية الإحياء والنفس تجد من الطمأنينة بعلم الكيفية ما لا تجده بعلم الأنية، والعلم في الوجهين حاصل، والشك مرفوع، وقد قيل إنما طلب الإيمان بذلك حسا وعيانا لأنه فوق ما كان عليه من الاستدلال، والمستدل لا يزول عنه الوسواس والخواطر. وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «ليس الخبر كالمعاينة» قال وحكى لنا عن ابن المبارك في قوله ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال أي ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكاني منك فيجيبوني إلى طاعتك.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو بكر الجراحي نا يحيى بن ساسويه نا عبد الكريم السكري قال أخبرني علي الباشاني العابد عن عبد اللّه بن المبارك في قوله تعالى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال بالخلة، يقول إني أعلم أنك اتخذتني خليلا.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة نا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا عمرو بن ثابت الحداد عن أبيه عن سعيد بن جبير في قوله لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال بالخلة.
(1) سورة البقرة آية 260.