فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 778

وَ فَرِحُوا بِها «1» أي سروا، وهذا الوصف غير لائق بالقديم، لأن ذلك خفة تعتري الإنسان إذا كبر قدر شيء عنده فناله فرح لموضع ذلك، ولا يوصف القديم أيضا بالسرور لأنه سكون لوضع القلب على الأمر إما لمنفعة في عاجل أو آجل، وكل ذلك منفي عن اللّه سبحانه.

(و منها) الفرح بمعنى البطر والأشر ومنه قول اللّه سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ «2» ومنه قوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ «3» ومنه الفرح بمعنى الرضا ومنه قول اللّه عز وجل كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ «4» أي راضون.

ومعنى قوله: للّه أفرح أي أرضى والرضا من صفات اللّه سبحانه، لأن الرضى هو القبول للشيء والمدح له والثناء عليه، والقديم سبحانه قابل للإيمان من مزك ومادح له ومن على المرء بالإيمان ليجوز وصفه بذلك.

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا ابن ملحان نا يحيى بن بكير نا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي عبيدة كذا قال عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

«لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش اللّه به كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته» قال أبو الحسن بن مهدي قوله «تبشبش اللّه» بمعنى رضي اللّه، وللعرب استعارات في الكلام، ألا ترى إلى قوله فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ «5» بمعنى الاختبار، وإن كان أصل الذوق بالفم، والعرب تقول ناظر فلانا وذق ما عنده، أي تعرف واختبر، واركب الفرس وذقه.

قال الشيخ وقد مضى في حديث أبي الدرداء «يستبشر» وروى ذلك أيضا في حديث أبي ذر ومعناه يرضى أفعالهم ويقبل نيتهم فيها.

واللّه أعلم

(1) سورة يونس آية 22.

(2) سورة القصص آية 76.

(3) سورة هود آية 10.

(4) سورة الروم آية 32.

(5) سورة النحل آية 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت