فأما الاستواء فالمتقدمون من أصحابنا رضي اللّه عنهم كانوا لا يفسرونه ولا يتكلمون فيه كنحو مذهبهم في أمثال ذلك.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن علي الجوهري ببغداد حدثنا إبراهيم بن الهيثم حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن اللّه تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا.
أخبرنا أبو عبد اللّه أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع ابن أخي رشيد بن سعد قال سمعت عبد اللّه بن وهب يقول: كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد اللّه: الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه؟ قال: فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع. وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه. قال: فأخرج الرجل.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه الأصفهاني أنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ حدثنا أبو جعفر بن زيرك البزي سمعت محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري يقول سمعت يحيى ابن يحيى يقول: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد اللّه:
الرحمن على العرش استوى فكيف استوى؟ قال فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول،. والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا. فأمر به أن يخرج: وروى في ذلك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك بن أنس رضي اللّه عنهما.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا أبو الشيخ حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا أحمد بن مهدي حدثنا موسى بن خاقان حدثنا عبد اللّه بن صالح بن مسلم قال سئل ربيعة الذي عن قول اللّه تبارك وتعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «1»
(1) سورة طه آية 5.