معنى هذا الحديث: القول فيه واللّه أعلم: «1» أنه أراد بالكتاب أحد شيئين:
إما القضاء الذي قضاه وأوجبه كقوله كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي «2» أي قضى اللّه وأوجب، ويكون معنى قوله «فهو عنده فوق العرش» أي فعلم ذلك عند اللّه تعالى فوق العرش لا ينساه ولا ينسخه، ولا يبدله، كقوله جل وعلا قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى «3» وأما أن يكون أراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة، وبيان أمورهم وذكر آجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة فيهم، ومآل عواقب أمورهم، ويكون معنى قوله فهو عنده فوق العرش، أي فذكره عنده فوق العرش، ويضمر فيه الذكر أو العلم، وكل ذلك جائز في الكلام، سهل في التخريج، على أن العرش خلق اللّه عز وجل مخلوق لا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة الذين هم حملة العرش قد روي أن العرش على كواهلهم، وليس يستحيل أن يماسوا العرش إذا حملوه، وإن كان حامل العرش وحامل حملته في الحقيقة هو اللّه تعالى، وليس معنى قول المسلمين: إن اللّه استوى على العرش، هو أنه مماس له، أو متمكن فيه، أو متحيز في جهة من جهاته، لكنه بائن من جميع خلقه، وإنما هو خبر جاء به التوقيف فقلنا به، ونفينا عنه التكيف، إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
أخبرنا أبو الحسين بن بشر أن أنا أبو جعفر الرزاز حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي اللّه عنه» «4» .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد اللّه المؤذن حدثنا
(1) سبق تخريج هذا الحديث.
(2) سورة المجادلة آية 21.
(3) سورة طه آية 52.
(4) رواية الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة 24 باب من فضائل سعد بن معاذ- رضي اللّه عنه- 124 عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره، وأخرجه الترمذي في كتاب المناقب 51 مناقب سعد بن معاذ 3848 بسنده عن جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.